Misbah Library
الغدير 7 ٣٢٢

وأنّهم لما ذا استقرّت آراؤهم بعد تقدّم العلم واستفحال أمره وکثرة اکتشافاته على دوران الأرض على الشمس.

وتُعلمنا الرواية عن أنّ البخار لم يکن مستخدماً عند إنشاء تلک العجلة فيمدّها الله سبحانه به حتى لا يشعر بإرادة مريد ، ولا حياء من يستحي ، فيمضي بالعجلة ويوصلها في أسرع وقت إلى حيث شِيءَ لها قدما ، ولکنّ العجب أنّ الله سبحانه لم يستبدل الملائکة بالبخار بعد اکتشافه فيطلق سراح أولئک الآلاف المؤلّفة المقيّدة بسلاسل بلاء العجلة ، ويعتقهم من مکابدة تمرّد الشمس في کلّ يوم!

وهناک مسألة لا أدري من المجيب عنها وهي : أنّ إرادة الله سبحانه الفائقة على کلّ قوّة جامحة وهي تمسک السماء بغير عمد ترونها ، وتسيّر الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السحاب ، صنع الله الذي أتقن کلّ شيء ، لِمَ لم تقم مقام أولئک المسخّرين لجرّ الشمس حتى لا يوقفها تمرّد ، ولا تحتاج إلى عرى وسلاسل ، أو الإقسام بمن کتب اسمه عليها؟ وما الذي أحوج المولى سبحانه في تسيير الشمس إلى هذه الأدوات من العجلة والعرى والسلاسل ، وخلق أولئک الجمّ الغفير من الملائکة واستخدامهم بالجرّ الثقيل ، وهو الذي إذا أراد شيئاً أن يکون يقول له کن فيکون؟

ثمّ إنّ الشمس هلاّ کانت تعلم أنّ إرادة الله سبحانه ماضية عليها بجريها إلى الغاية المقصودة؟ فما هذا التوقّف والتمرّد؟ والله تعالى أعلم بعظمة الکعبة وشرفها منها وقد جعلها في خطّة سيرها. أنّي للشمس أن تجهل بها ، وهي هي الشاعرة بخطّ الاستواء ، ومحاذاة الکعبة ووصولها إلى تلک النقطة المقدّسة ، وهي العارفة بمقامات الصدّيق ، وأنّ اسمه منقوش عليها ، وأنّ من واجبها أن تنقاد ولا تجمح على من أقسم به عليها.

ومن عويصات لا تنحلّ : تجديد الشمس تمرّدها کلّ يوم (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِکَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) ١ (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِکَ الْقَمَرَ وَلَا 8.

(١)يس : 38.

:  · /ghadir/7/322/