Misbah Library
الغدير 7 ٣٠٩

لها ليناً ورقّةً؟ حيث تقول له : «والله لا أکلّمک أبداً» فيقول : والله لا أهجرکِ أبداً. ثمّ تقول : «والله لأدعونّ الله عليک». فيقول : والله لأدعُوَنّ الله لکِ. ثمّ يتحمّل منها هذا الکلام الغليظ والقول الشديد في دار الخلافة وبحضرة قريش والصحابة مع حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه وما يجب لها من الرفعة والهيبة ، ثمّ لم يمنعه ذلک عن أن قال معتذراً متقرّباً کلام المعظّم لحقّها ، المکبّر لمقامها ، الصائن لوجهها ، المتحنّن عليها : ما أحد أعزّ عليّ منک فقراً ، ولا أحبّ إليّ منکِ غنى ، ولکن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نُورَث ما ترکناه فهو صدقة.

قيل لهم : ليس ذلک بدليل على البراءة من الظلم والسلامة من الجور ، وقد يبلغ من مکر الظالم ودهاء الماکر إذا کان أرباً وللخصومة معتاداً أن يظهر کلام المظلوم ، وذلّة المنتصف ، وحدب الوامق ، ومقت المحقّ. وکيف جعلتم ترک النکير حجّة قاطعة ودلالةً واضحة؟ وقد زعمتم أنّ عمر قال على منبره : متعتان کانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : متعة النساء ومتعة الحجّ ، أنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما ١ ، فما وجدتم أحداً أنکر قوله ، ولا استشنع مخرج نهيه ، ولا خطّأه في معناه ، ولا تعجّب منه ولا استفهمه.

وکيف تقضون بترک النکير؟ وقد شهد عمر يوم السقيفة وبعد ذلک أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : «الأئمّة من قريش» ٢ ثمّ قال في شکايته : لو کان سالم حيّا ما تخالجني فيه الشکّ ٣ ، حين أظهر الشکّ في استحقاق کلّ واحد من الستّة الذين ف)

(١)راجع الجزء السادس من کتابنا هذا : ص 211. (المؤلف)
(٢)أخرجه غير واحد من الحفّاظ وصحّحه ابن حزم في الفصل : 4 / 89 فقال : هذه رواية جاءت مجيء التواتر ، ورواها أنس بن مالک وعبد الله بن عمر ومعاوية ، وروى جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وعبادة بن الصامت معناها ، ومما يدلّ علی صحة ذلک إذعان الأنصار له يوم السقيفة. (المؤلف)
(٣)أخرجه ابن سعد [ في الطبقات الکبرى : 3 / 343 ] ، والباقلاّني [ في التمهيد : ص 204 ] ، وأبو عمر [ في الاستيعاب : القسم الثاني / 568 رقم 881 ] ، والحافظ العراقي [ في طرح التثريب : 1 / 49 ] کما مرّ : ص 144. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/309/