Misbah Library
الغدير 7 ٢٨٩

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً ، إذ لم يُرو عن أبي بکر في رزيّة النبيّ الأعظم أکثر من أنّه کشف عن وجه النبيّ وقبّله وهو يبکي وقال : طبت حيّا وميتاً ١ وقد فعل صلى الله عليه وآله وسلم أکثر وأکثر من هذا في موت عثمان بن مظعون ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم انکبّ عليه ثلاث مرّات مرّةً بعد أُخرى وقبّله باکياً عليه وعيناه تذرفان والدموع تسيل على وجنتيه وله شهيق ٢ ، وشتّان بين عثمان بن مظعون وبين سيّد البشر روح الخليقة وعلّة العوالم کلّها ، وشتّان بين المصيبتين.

کما يستدعي مقياس الرجل کون عمر بن الخطّاب أشجع من النبيّ الأقدس لحزنه العظيم في موت زينب وبکائه عليها ، وعمر کان يوم ذاک يضرب النسوة الباکيات عليها بالسوط ، کما مرّ في الجزء السادس (ص 159) ، فضلاً عن عدم تأثّره بتلک الرزيّة.

وعلى هذا الميزان يغدو عثمان بن عفّان أشجع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوجده ٣ صلى الله عليه وآله وسلم لموت إحدى بنتيه : رقية أو أمّ کلثوم زوجة عثمان ، وبکائه عليها ، وعثمان غير متأثر به ولا بانقطاع صهره من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، غير مشغول بذلک عن مقارفة بعض نسائه في ليلة وفاتها کما في صحيحة أنس ٤. ف)

(١)صحيح البخاري : 6 / 281 [ 4 / 1618 ح 4187 ] کتاب المغازي ، سيرة ابن هشام : 4 / 334 ⁦[ 4 / 306 ]⁩ ، طبقات ابن سعد ، طبع مصر ، رقم التسلسل : 785 ⁦[ 2 / 268 ]⁩ ، تاريخ الطبري : 3 / 198 [ 3 / 201 حوادث سنة 11 ه ]. (المؤلف)
(٢)سنن البيهقي : 3 / 407 ، حلية الأولياء : 1 / 105 ، الاستيعاب : 2 / 495 [ القسم الثالث / 1055 رقم 1779 ] ، أُسد الغابة 3 / 387 [ 3 / 600 رقم 3588 ] ، الإصابة : 2 / 464 [ رقم 5453 ]. (المؤلف)
(٣)أی : لحزنه.
(٤)مستدرک الحاکم : 4 / 47 [ 4 / 51 ح 6852 ] ، الاستيعاب : 2 / 748 [ القسم الرابع / 1841 رقم 3343 ] وصحّحه ، الإصابة : 4 / 304 [ رقم 430 ] و 489 [ رقم 1470 ] ، الغدير : 3 / 24. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/289/