Misbah Library
الغدير 7 ٢٨٣

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مجانبة الحروب واعتزالها. نعوذ بالله من الخذلان. وقد علم العقلاء کلّهم ممّن له بالسير معرفة وبالآثار والأخبار ممارسة حال حروب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم کيف کانت ، وحاله عليه الصلاة والسلام فيها کيف کان ، ووقوفه حيث وقف وحربه حيث حارب ، وجلوسه في العريش يوم جلس ، وأنّ وقوفه صلى الله عليه وآله وسلم وقوف رئاسةٍ وتدبير ، ووقوف ظهر وسند ، يتعرّف أُمور أصحابه ويحرس صغيرهم وکبيرهم بوقوفه من ورائهم وتخلّفه عن التقدّم في أوائلهم ، لأنّهم متى علموا أنّه في أُخراهم اطمأنّت قلوبهم ولم تتعلّق بأمره نفوسهم ، فيشتغلوا بالاهتمام به عن عدوّهم ، ولا يکون لهم فئة يلجئون إليها وظهر يرجعون إليه ، ويعلمون أنّه متى کان خلفهم تفقّد أُمورهم وعلم مواقفهم وآوى کلّ إنسان مکانه في الحماية والنکاية وعند المنازلة في الکرّ والحملة ، فکان وقوفه حيث وقف أصلح لأمرهم ، وأحمي وأحرس لبيضتهم ، ولأنّه المطلوب من بينهم ، إذ هو مدبّر أُمورهم ووالي جماعتهم ، ألا ترون أنّ موقف صاحب اللواء موقف شريف؟ وأنّ صلاح الحرب في وقوفه ، وأنّ فضيلته في ترک التقدّم في أکثر حالاته ، فللرئيس حالات :

الأولى : حالة يتخلّف ويقف آخراً ليکون سنداً وقوّة وردأً وعُدّة ، وليتولّى تدبير الحرب ويعرف مواضع الخلل.

والحالة الثانية : يتقدّم فيها في وسط الصفّ ليقوى الضعيف ويُشجّع الناکس.

وحالة ثالثة : وهي إذا اصطدم الفيلقان ، وتکافح السيفان ، اعتمد ما يقتضيه الحال من الوقوف حيث يستصلح ، أو من مباشرة الحرب بنفسه فإنّها آخر المنازل ، وفيها تظهر شجاعة الشجاع النجد وفسالة ١ الجبان المموّه.

فأين مقام الرئاسة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وأين منزلة أبي بکر ليسوّى بين المنزلتين ، ويناسب بين الحالتين؟ ه.

(١)الفسل : الذي لا مروءة ولا جَلَد له.

:  · /ghadir/7/283/