Misbah Library
الغدير 7 ٢٧٢

وممّا ينبئنا عن هذا الجانب حديث کعّ الخليفة عن ذي الثدية لمّا أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتله وهو في صلاته غير شاک السلاح ، فرأى مخالفة الأمر النبويّ أهون من قتل الرجل ، فآب إليه صلى الله عليه وآله وسلم معتذراً بما سيوافيک تفصيله إن شاء الله.

نعم ؛ يراه ابن حزم في کتاب المفاضلة بين الصحابة ١ ومن لفّ لفّه أشجع الصحابة على الإطلاق ونحتوا له حديثاً على أمير المؤمنين أنّه قال : أخبروني من أشجع الناس؟ فقالوا : أنت ، قال : أما إنّي ما بارزت أحداً إلاّ انتصفت منه ولکن أخبروني بأشجع الناس؟ قالوا : لا نعلم ، فمن؟ قال : أبو بکر ، إنّه لمّا کان يوم بدر فجعلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عريشاً فقلنا : من يکون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لئلاّ يهوي إليه أحد من المشرکين؟ فو الله ما دنا منّا أحد إلاّ أبا بکر شاهراً بالسيف على رأس رسول الله لا يهوي إليه أحد إلاّ هوى إليه ، فهو أشجع الناس. الحديث ٢.

ليت القوم لم يحذفوا سند هذه الأثارة المفتعلة وکانوا يروونها بالإسناد حتى نعرّف الملأ العلمي بالذي اختلقها ، وحسبنا أنّ الحافظ الهيثمي ذکرها بلا إسناد في مجمع الزوائد ⁦(9 / 46)⁩ وضعّفه وقال : فيه من لم أعرفه.

وتکذّبها صحيحة ابن إسحاق قال : کان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر في العريش وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متوشّح السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخافون عليه کرّة العدوّ ٣.

ثمّ إنّ حراسة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم تکن تنحصر بيوم بدر ولا بأبي بکر بل في کلّ موقف من مواقفه صلى الله عليه وآله وسلم کان يتعهّد أحد من الصحابة بحراسته ، فکانت الحراسة لسعد ف)

(١)الفصل : 4 / 143.
(٢)الرياض النضرة : 1 / 92 ⁦[ 1 / 120 ]⁩ ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 25 [ ص 34 ]. (المؤلف)
(٣)عيون الأثر لابن سيّد الناس : 1 / 258 ⁦[ 1 / 326 ]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/272/