Misbah Library
الغدير 7 ٢٦١

ومن المعلوم أنّ حقيقة الميراث انتقال ملک الموروث إلى ورثته بعد موته بحکم المولى سبحانه ، فحمل الآية الکريمة على العلم والنبوّة کما فعله القوم خلاف الظاهر لأنّ النبوّة والعلم لا يورثان ، والنبوّة تابعة للمصلحة العامّة ، مقدّرة لأهلها من أوّل يومها عند بارئها ، والله أعلم حيث يجعل رسالته ، ولا مدخل للنسب فيها کما لا أثر للدعاء والمسألة في اختيار الله تعالى أحداً من عباده نبيّا ، والعلم موقوف على من يتعرّض له ويتعلّمه.

على أنّ زکريّا سلام الله عليه - إنّما سأل وليّا من ولده يحجب مواليه - کما هو صريح الآية - من بني عمّه وعصبته من الميراث ، وذلک لا يليق إلاّ بالمال ، ولا معنى لحجب الموالي عن النبوّة والعلم.

ثمّ إنّ اشتراطه عليه السلام في وليّه الوارث کونه رضيّا بقوله : (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) لا يليق بالنبوّة ، إذ العصمة والقداسة في النفسيّات والملکات لا تفارق الأنبياء ، فلا محصّل عندئذٍ لمسألته ذلک. نعم ، يتمّ هذا في المال ومن يرثه فإنّ وارثه قد يکون رضيّا وقد لا يکون.

وأمّا کون الحکم من خاصّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالقول به يستلزم تخصيص عموم آي الإرث مثل قوله تعالى : (يُوصِيکُمُ اللهُ فِي أَوْلادِکُمْ لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ١.

وقوله سبحانه : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي کِتابِ اللهِ) ٢.

وقوله العزيز : (إِنْ تَرَکَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) ٣. 0.

(١)النساء : 11.
(٢)الأنفال : 75.
(٣)البقرة : 180.

:  · /ghadir/7/261/