Misbah Library
الغدير 7 ٢٥٢

الإطلاق للأدلّة الواضحة على ذلک ، منها : ما أخرجه البخاري وغيره أنّ عمر في صلح الحديبيّة سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلک الصلح وقال : علام نعطي الدنيّة في ديننا. فأجابه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ ذهب إلى أبي بکر فسأله عمّا سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يعلم بجواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأجابه بمثل ذلک الجواب سواء بسواء.

يوهم ابن حجر أنّ هناک معضلة کشفها أبو بکر ، أو عويصة من العلوم حلّها ممّا يُعدّ الخوض فيه من الأدلّة الواضحة على أعلميّة صاحبه من الصحابة على الإطلاق ، فليفعل ابن حجر ما شاء ، فإنّ نظّارة التنقيب رقيبة عليه ، والله من ورائه حسيب.

المظهر الثالث : ومن الأدلّة الواضحة عند ابن حجر على أنّ الخليفة أعلم الصحابة على الإطلاق ما روي في الصواعق (ص 19) عن عائشة مرسلاً أنّها قالت : لمّا توفّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ اشرأبّ النفاق - أي رفع رأسه - وارتدّت العرب ، وانحازت الأنصار ، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها - أي فتّتها - فما اختلفوا في لفظة إلاّ طار أبي بعبئها وفصلها ، قالوا : أين ندفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فما وجدنا عند أحد في ذلک علماً ، فقال أبو بکر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما من نبيّ يقبض إلاّ دفن تحت مضجعه الذي مات فيه. واختلفوا في ميراثه ، فما وجدنا عند أحد في ذلک علماً ، فقال أبو بکر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّا معشر الأنبياء لا نُورَث ما ترکنا صدقة.

ثمّ قال ١ : قال بعضهم : وهذا أوّل اختلاف وقع بين الصحابة فقال بعضهم : ندفنه بمکّة مولده ومنشئه ، وبعضهم بمسجده ، وبعضهم بالبقيع ، وبعضهم ببيت المقدس مدفن الأنبياء ، حتى أخبرهم أبو بکر بما عنده من العلم ، قال ابن زنجويه : وهذه سنّة تفرّد بها الصدّيق من بين المهاجرين والأنصار ورجعوا إليه فيها. 4.

(١)الصواعق المحرقة : ص 34.

:  · /ghadir/7/252/