Misbah Library
الغدير 7 ٢٤٠

هتف صلى الله عليه وآله وسلم بهاتيک الکلم الجامعة المعربة عن الخلافة بکلّ ما يمکن من التعبير؟ أم أنّ في القوم من تصامم عنها لأمر دُبّر بليل؟

أوَلم يکفِ الخليفة أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا عرض نفسه على القبائل وکان معه عليّ أمير المؤمنين ومعهما أبو بکر وبلغ بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى الله فقال له قائلهم : أرأيت إن نحن تابعناک على أمرک ثمّ أظهرک الله على من خالفک ، أيکون لنا الأمر من بعدک؟ قال : «إنّ الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء» ١؟

أفکان يزعم الخليفة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي أناط الأمر بعده إلى المولى سبحانه ومشيئته کان لو سأله عن ذلک أجابه بالترديد بين اختيار الأمّة ولو لم تکتمل فيه شرائط الإجماع والانتخاب الصحيح کما في البيعة الأولى ، وبين وصيّة الخليفة واستخلافه کما وقع في أمر الثاني ، وبين الشورى مع إرهاب المخالف بالقتل کما کان في منتهى الثلاثة؟

لکنّه لو کان يحسب ذلک لما ودّ أن لو کان سأله صلى الله عليه وآله وسلم وکان يعلم أيضاً أنّ الترديدفی الجواب على فرضه إغراء للأمّة بالفوضى ، وفي ذلک مسرح لکل مدّع محقّ أو مبطل ، ولاحتجّ به کلّ ناعب وناعق حتى تنتهي النوبة إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء أمثال معاوية ويزيد وهلمّ جرّا.

تحفّظ على کرامة :

حذف أبو عبيد من الحديث ذکر الأمر الأوّل من الثلاثة الأُوَل وهو : کشف بيت فاطمة ، وجعل مکانه قوله : فوددت أنّي لم أکن فعلت کذا وکذا - لخلّة ذکرها - فقال : لا أريد أذکرها. وما حرّف ما حرّف إلاّ تحفّظاً على کرامة الخليفة ، والأسف على أنّ غيره ما شارکه فيما فعل ، فظهرت خيانته على ودائع التاريخ. ف)

(١)مرّت مصادره في هذا الجزء : ص 134. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/240/