Misbah Library
الغدير 7 ٢٠٩

إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ کُلُّ نَفْسٍ ما کَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) ١.

فهل الخليفة عرف هذا المعنى من القدَر ، فأجاب بما أجاب؟ لکن السائل لم يفهم ما أراده فانتقده بما انتقد؟ غير أنّه لو کان يريد ذلک لَما جابَه المنتقد بالسباب المقذع والتمنِّي بأن يکون عنده من يجأ أنفه قبل بيان المراد فيفيء الرجل إلى الحقّ.

أو أنّ الخليفة لم يکن يعرف من القدَر إلاّ ما ارتفعت به عقيرة جماهير من أشياعه من القول بخلق الأعمال؟ فيتّجه إذن ما قاله المنتقد سبّه الخليفة أو لم يسبّه.

والذي يؤثر عن ابنته عائشة هو الجنوح إلى المعنى الثاني يوم اعتذرت عن نهضتها على مولانا أمير المؤمنين ، وتبرّجها عن خدرها المضروب لها تبرّج الجاهليّة الأولى بعد أن ليمت على ذلک ، بأنّها کانت قدَراً مقدوراً وللقدَر أسباب. أخرجه الخطيب البغدادي بإسناده في تاريخه ⁦(1 / 160)⁩.

وإن کان يوقفنا موقف السادر ما يؤثر عنها فيما أخرجه الخطيب أيضاً في تاريخه ⁦(9 / 185)⁩ عن عروة قال : ما ذکرت عائشة مسيرها في وقعة الجمل قطّ إلاّ بکت حتى تبلّ خمارها وتقول : يا ليتني کنت نسياً منسيّا ٢. قال سفيان الثوري : النسي المنسي الحيضة الملقاة.

کأنّها کانت ترى مسيرها حوباً کبيراً جديراً أن تبکي عليه مدى الدهر ، وتبلّ بدمعها خمارها ، وتتمنّى ما تمنّت ، وهذا ينافي ذلک الاعتذار البارد المأخوذ أصله عن ف)

(١)آل عمران : 25.
(٢)وذکره ابن الأثير في النهاية : 4 / 151 ⁦[ 5 / 51 ]⁩ ، وابن منظور في لسان العرب : 20 / 196 ⁦[ 14 / 133 ]⁩ ، والزبيدي في تاج العروس : 10 / 367. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/209/