Misbah Library
الغدير 7 ١٨١

وأن لا يوليهم إلاّ الخير والسعادة ، فعليه أن يختار لهم من ينوء بذلک العبء الثقيل ويمثّل مخلّفه الرسول في الوظائف کلّها ، فينصّ عليه بلسان ذلک النبيّ المبعوث ، ولا يجوز أن يخلي سربهم ، ويترکهم سُدى ، ألا ترى أنّ عبد الله بن عمر قال لأبيه : إنّ الناس يتحدّثون أنّک غير مستخلف ، ولو کان لک راعي إبل أو راعي غنم ثمّ جاء وترک رعيّته رأيت أن قد فرّط - لرأيت أن قد ضيّع - ورعيّة الناس أشدّ من رعية الإبل والغنم ، ما ذا تقول لله إذ لقيته ولم تستخلف على عباده ١؟

وقالت عائشة لابن عمر : يا بنيّ أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمّة محمد بلا راعٍ ، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدک هملاً ، فإنّي أخشى عليهم الفتنة ٢ ، فترک الناس مهملين فيه خشية الفتنة عليهم.

وقال عبد الله بن عمر لأبيه : لو استخلفت. قال : من؟ قال : تجتهد فإنّک لست لهم بربّ تجتهد ٣ ، أرأيت لو أنّک بعثت إلى قيّم أرضک ألم تکن تحبّ أن يستخلف مکانه حتى يرجع إلى الأرض؟ قال : بلى. قال : أرأيت لو بعثت إلى راعي غنمک ألم تکن تحبّ أن يستخلف رجلاً حتى يرجع ٤؟

وهذا معاوية بن أبي سفيان يتمسّک بهذا الحکم العقليّ المسلّم في استخلاف يزيد ويقول : إنّي أرهب أن أدع أمّة محمد بعدي کالضأن لا راعي لها ٥. ف)

(١)سنن البيهقي : 8 / 149 عن صحيح مسلم [ 4 / 102 ح 12 کتاب الإمارة ] ، سيرة عمر لابن الجوزي : ص 190 [ ص 195 ] ، الرياض النضرة : 2 / 74 ⁦[ 2 / 353 ]⁩ ، حلية الأولياء : 1 / 44 ، فتح الباري : 13 / 175 ⁦[ 13 / 206 ]⁩ عن مسلم. (المؤلف)
(٢)الإمامة والسياسة : 1 / 22 ⁦[ 1 / 28 ]⁩. (المؤلف)
(٣)کذا في المصدر.
(٤)طبقات ابن سعد : 3 / 249 ⁦[ 3 / 343 ]⁩. (المؤلف)
(٥)تاريخ الطبري : 6 / 170 [ 5 / 304 حوادث سنة 56 ه ] ، الإمامة والسياسة : 1 / 151 ⁦[ 1 / 159 ]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/181/