Misbah Library
الغدير 7 ١٨٠

قال الأميني : الذي نرتئيه في الخلافة أنَّها إمرة إلهيّة کالنبوّة ، وإن کان الرسول خُصّ بالتشريع والوحي الإلهي ، وشأن الخليفة التبليغ والبيان ، وتفصيل المجمل ، وتفسير المعضل ، وتطبيق الکلمات بمصاديقها ، والقتال دون التأويل ١ کما يُقاتل النبيّ دون التنزيل ، وإظهار ما لم يتسنّ للنبيّ الإشادة به إمّا لتأخّر ظرفه ، أو لعدم تهيّؤ النفوس له ، أو لغير ذلک من العلل ، فکلّ منهما داخل في اللطف الإلهيّ الواجب عليه بمعنى تقريب العباد إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية ، ولذلک خلقهم واستعبدهم وعلّمهم ما لم يعلموا ، فلم يدع البشر کالبهائم ليأکلوا ويتمتّعوا ويُلهيهم الأمل. ولکن خلقهم ليعرفوه ، وليمکّنهم من الحصول على مرضاته ، وسهّل لهم الطريق إلى ذلک ببعث الرسل ، وإنزال الکتب ، وتواصل الوحي في الفينة بعد الفينة.

وبما أنّ أيّ نبيّ لم يُنط عمره بمنصرم الدنيا ، ولا قُدّر له البقاء مع الأبد ، وللشرائع ظروف مديدة ، کما أنّ للشريعة الخاتمة أمد لا منتهى له ، فإذا مات الرسول ولشريعته إحدى المدّتين وفي کلّ منهما نفوس لم تکمل بعد ، وأحکام لم تُبلّغ وإن کانت مشرّعة ، وأخرى لم تأت ظروفها ، ومواليد قدّر تأخير تکوينها ، ليس من المعقول بعد أن تترک الأمّة سُدى والحالة هذه ، والناس کلّهم في شمول ذلک اللطف الواجب عليه سبحانه شرع سواء ، فيجب عليه جلّت عظمته أن يقيّض لهم من يکمل الشريعة ببيانه ، ويزيح شبه الملحدين ببرهانه ، ويجلو ظلم الجهل بعرفانه ، ويدرأ عن الدين عادية أعدائه بسيفه وسنانه ، ويقيم الأمت والعوج بيده ولسانه.

ومهما کان للمولى جلّت مننه عناية بعبيده ، وقد ألزم نفسه بإسداء البرّ إليهم ، ف)

(١)وبهذا عرّف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مولانا أمير المؤمنين بقوله : «إنّ فيکم من يقاتل على تأويل القرآن کما قاتلت على تنزيله». قال أبو بکر : أنا هو يا رسول الله؟! قال : «لا». قال عمر : أنا هو يا رسول الله؟! قال «لا ، ولکن خاصف النعل» ، وکان أعطى عليّا نعله يخصفها. أخرجه جمع من الحفّاظ وصحّحه الحاکم والذهبي [ في المستدرک على الصحيحين : 3 / 132 ح 4621 ، وکذا في تلخيصه ] ، والهيثمي [ في مجمع الزوائد : 9 / 133 ] کما يأتي تفصيله. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/180/