Misbah Library
الغدير 7 ١٧٨

قال الأميني : لم يکن رأي الخليفة هذا متّخذاً من الکتاب والسنّة ، ولم يکن يعمل به أحد من الصحابة طيلة حياته ، وما اتّفق لجدّ يرث في أيّامه حتى يؤيّد رأيه ويقال : إنّ أحداً من الصحابة لم يخالف أبا بکر في حياته في رأيه هذا کما قاله البخاري والقرطبي ١. وأوّل جدّ کان في الإسلام وأراد أن يأخذ المال کلّه مال ابن ابنه دون أخوته هو عمر بن الخطّاب ، فأتاه عليّ وزيد فقالا : ليس لک ذلک إنّما کنت کأحد الأخوين ، وقد فصّلنا القول فيه في الجزء السادس (ص 115 - 118). فأوّل رجل خالف الخليفة في الجدّ هو خليفته بعده ، وقد اتّفق عليّ وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وابن مسعود على خلاف الخليفة على توريث الأخوة مع الجدّ ٢ وهو قول مالک والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وابن أبي ليلي ٣.

وافتعل القوم للخليفة عذراً بأنّه کان يرى الجدّ أباً لمکان قوله تعالى : (مِلَّةَ أَبِيکُمْ إِبْراهِيمَ) ٤ وقوله : (يا بَنِي آدَمَ) بتقرير إطلاق الأب على الجدّ على الحقيقة. ولا يخفي على أيّ أحد أنّ صحّة هذا الإطلاق لا توجب اتّحاد الأب والجدّ في جميع الأحکام ، ألا ترى أنّ صحّة إطلاق الأمّ على الجدّة على الحقيقة وقولهم في تعريف الجدّة : إنّها الأمّ العليا ٥ لا تستدعي الاشتراک في النصيب فيرون مع هذه للجدّة السدس بالاتّفاق. وفريضة الأمّ هي الثلث بالکتاب والسنّة.

على أنّ الصحابة الأوّلين لم يکن عندهم أيّ إيعاز إلى هذا العذر المنحوت ، ولو ف)

(١)راجع صحيح البخاري باب ميراث الجدّ ⁦[ 6 / 2478 ]⁩ ، وتفسير القرطبي : 5 / 68 ⁦[ 5 / 46 ]⁩. (المؤلف)
(٢)صحيح البخاري باب ميراث الجدّ ⁦[ 6 / 2478 ]⁩ ، سنن الدارمي : 2 / 354 ، بداية المجتهد : 2 / 340 ⁦[ 2 / 343 ]⁩. (المؤلف)
(٣)أحکام القرآن للجصّاص : 1 / 94 ⁦[ 1 / 82 ]⁩ ، تفسير القرطبي : 5 / 68 ⁦[ 5 / 46 ]⁩. (المؤلف)
(٤)الحج : 78.
(٥)تفسير القرطبي : 5 / 68 ⁦[ 5 / 46 ]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/178/