Misbah Library
الغدير 7 ١٦٢

الموقّعين ١ (ص 19) : إنّ أبا بکر نزلت به قضيّة فلم يجد في کتاب الله منها أصلاً ، ولا في السنّة أثراً ، فاجتهد رأيه ثمّ قال : هذا رأيي فإن يکن صواباً فمن الله ، وإن يکن خطأً فمنّي وأستغفر الله. وذکره السيوطي في تاريخ الخلفاء عن ابن سعد ٢ (ص 71).

وقال ميمون بن مهران : کان أبو بکر إذا ورد عليه الخصم فإن وجد في الکتاب أو علم من رسول الله ما يقضي بينهم قضى به ، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال : أتاني کذا وکذا فهل علمتم أنّ رسول الله قضى في ذلک بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر کلّهم يذکر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه قضاءً ، فيقول أبو بکر : الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ علی نبيّنا ، فإن أعياه أن يجد فيه سنّة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع رءوس الناس وخيارهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به ٣.

هکذا کان شأن الخليفة في القضاء ، وهذا مبلغ علمه ، وهذه سيرته في العمل بالرأي المجرّد وقد قال عمر بن الخطّاب : أصبح أهل الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها ، وتفلّتت منهم أن يرووها ، فاشتقّوا الرأي ، أيّها الناس إنّ الرأي إنما کان من رسول الله مصيباً ؛ لأنّ الله کان يريه ، وإنّما هو منّا الظنّ والتکلّف ٤.

ثمّ ما المسوّغ لمن سدّ فراغ النبيّ وأشغل منصّته أن يسأل الناس عن السنّة الشريفة ، ويأخذها ممّن هو خليفة عليه؟ ولما ذا خالف سيرته هذه لمّا سُئل عن الأبّ ف)

(١)أعلام الموقّعين : 1 / 54.
(٢)تاريخ الخلفاء : : ص 98.
(٣)سنن الدارمي : 1 / 58 ، وأخرجه البغوي کما في الصواعق : ص 10 [ ص 18 ]. (المؤلف)
(٤)کتاب العلم لأبي عمر : 2 / 134 [ ص 351 ح 1700 و 363 ح 1759 ] ، وفی مختصره : ص 185 [ ص 321 ح 231 ] ، أعلام الموقّعين : ص 19 ⁦[ 1 / 54 ]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/162/