Misbah Library
الغدير 7 ١٥٩

وهذا الحافظ ابن شاهين يکتب من حفظه بعد ما ذهبت کتبه عشرين أو ثلاثين ألف حديث. تاريخ بغداد ⁦(11 / 268)⁩.

وهذا الحافظ يزيد بن هارون يحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بأسنادها. شذرات الذهب ١ ⁦(2 / 16)⁩.

فهلمّ معي نر أنّ إسلاماً هذه سعة نطاق علمه ، وکثرة طقوسه وسننه ، وغزارة فنونه وعلومه ، ونبيّا هذا حديثه وسنّته ، وهذه ودائعه المصلحة لأمّته ، وهذا شأن الأعلام أُمناء ودائع العلم والدين ، وهذه سيرة حفظة السنّة الشريفة ، کيف يجب أن يتحلّى خليفة ذلک النبيّ الأقدس بأبراد علوم الکتاب والسنّة؟ وکيف يحقّ أن يکون حاملاً لأعباء علوم مستخلفه ومعالمه ، وارثاً مآثره وآثاره؟ أفهل يُقتصر منه علی مائة وأربعة أحاديث؟ أو تقبل الأمّة المسکينة أو تُجديها هذه الکميّة اليسيرة من ذلک الحوش الحائش؟ أو يسدّ ذلک الفراغ ، ويمثّل تلک العلوم الإسلاميّة الجمّة من هذا شأنه وشعاره ، وهذه سيرته وسنّته ، وهذا علمه وحديثه؟ أو يُتلقّى بالقبول عذر المدافع عن الخليفة بأنّ قلّة حديثه لقصر مدّة خلافته؟

أيّ صلة بين قصر العمر بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقلّة الرواية؟ فإنّ رواة الأحاديث على العهد النبويّ ما کان حجر عليها ، ولم يکن عقال في ألسن أولئک الصحابة الأوّلين ، ولا على الأفواه أوکية عن بثّ العلم من الکتاب والسنّة طيلة حياة النبيّ الأقدس.

ولم يکن المکثرون من الرواية قصروا أحاديثهم على ما بعد أيّامه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلّة حديث الرجل إن هي إلاّ لقلّة تلقّيه ، وقصر حفظه ، إنّما الإناء ينضح بما فيه ، والأوعية إذا طفحت فاضت. .

(١)شذرات الذهب : 3 / 33 حوادث سنة 206 ه.

:  · /ghadir/7/159/