Misbah Library
الغدير 7 ١٣٥

وأخرج عبد بن حميد عن عطاء أنّه قال : أوّل ما نزل في تحريم الخمر (يَسْئَلُونَکَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) الآية ، فقال بعض الناس : نشربها لمنافعها التي فيها. وقال آخرون : لا خير في شيء فيه إثم ، ثمّ نزل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُکارى) ١ الآية ، فقال بعض الناس : نشربها ونجلس في بيوتنا. وقال آخرون : لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) الآية. فانتهوا ٢.

ولتعدّد آيات الخمر واختلاف السلف فيها وتأويل جمع منهم آيتي البقرة والنساء من تلکم الآيات وقع الخلاف في تاريخ حرمتها على أقوال :

1 - الأخذ بما أخرجه الطبراني ٣ من طريق معاذ بن جبل ؛ من أنّ أوّل ما نهى عنه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين بعث : شرب الخمر وملاحاة الرجال ٤ فتحريم الخمر کان في أوليات الهجرة إن لم تکن في أوليات البعثة ، ويساعده ما صحّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم من أنّ أعظم الکبائر شرب الخمر ٥ ويبرمه النظر في آيات الخمر ؛ فالآية الأولى منها من سورة البقرة ، وهي أوّل سورة نزلت بالمدينة ٦ ، والآية الثانية في سورة النساء وقد نزلت في أوائل الهجرة ٧.

ولعلّ هذا رأي کلّ من رأى حرمة الخمر بآية البقرة ، قالت عائشة : لمّا نزلت ف)

(١)النساء : 43.
(٢)تفسير الآلوسي : 7 / 17. (المؤلف)
(٣)المعجم الکبير : 20 / 83 ح 157.
(٤)أوائل السيوطي : ص 90. (المؤلف)
(٥)الغدير : 6 / 257. (المؤلف)
(٦)تفسير القرطبي : 1 / 132 ⁦[ 1 / 107 ]⁩ ، تفسير ابن کثير : 1 / 35 ، تفسير الخازن : 1 / 19. (المؤلف)
(٧)راجع ما يأتي في الجزء الثامن صفحة : 11 من الطبعة الأولى. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/135/