Misbah Library
الغدير 6 ٦٠

وأتت حليمةُ وهي تنظر في ابنِها ١

سرّا تحارُ لوصفِهِ الأذهانُ

وغدا ابنُ ذي يزنٍ ببعثِکَ مؤمناً ٢

سرّا ليشهد جدّک الديّانُ

شرح الإلهُ الصدرَ منک لأربعٍ ٣

فرأى الملائکَ حولَکَ الأخوانُ

وحييتَ في خمسٍ بظلّ غمامةٍ

لک في الهواجرِ جرمُها صيوانُ

ومررتَ في سبعٍ بديرٍ فانحنى

منه الجدارُ وأسلمَ المطرانُ

وکذاک في خمسٍ وعشرين انثنى

نسطورُ منک وقلبُه ملآنُ

حتى کملتَ الأربعينَ وأشرقتْ

شمسُ النبوّة وانجلى التبيانُ

فرمت رجومُ النيِّراتِ رجيمَها

وتساقطتْ من خوفِکَ الأوثانُ

والأرض فاحت بالسلام عليک وال

أشجارُ والأحجارُ والکثبانُ

وأتت مفاتيحُ الکنوزِ بأسرِها

فنهاکَ عنها الزهدُ والعرفانُ

ونظرتَ خلفَک کالأمام بِخاتمٍ

أضحى لديه الشکُّ وهو عيانُ

وغدت لک الأرضُ البسيطةُ مسجداً

فالکلُّ منها للصلاةِ مکانُ

ونُصِرتَ بالرعبِ الشديدِ على العدى

ولک الملائکُ في الوغى أعوانُ

وسعى إليک فتى ٤ سلامٍ مسلماً

طوعاً وجاء مسلِّماً سلمانُ

وغدت تکلِّمکَ الأباعر والظبا

والضبُّ والثعبانُ والسرحانُ

والجذع حنَّ إلى علاک مسلِّماً

وببطن کفِّکَ سبَّح الصوَّانُ ٥ف)

(١)حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية مرضعة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أقام عندها نحواً من أربع سنين. إمتاع الأسماع : ص 27 [ص 6]. (المؤلف)
(٢)سيف بن ذي يزن الحميري ؛ له بشارة بالنبي الأعظم ، أخرج حديثها الحافظ أبو بکر الخرائطي في کتابه هواتف الجان ، وحکی عنه جمع من الحفّاظ والمؤرخين في تآليفهم. (المؤلف)
(٣)في هذا البيت وما يليه من الأبيات إشارة إلی قضايا من دلائل النبوة ، توجد جمعاء في کتب الدلائل والسيرة النبوية ومعاجم التاريخ. (المؤلف)
(٤)هو عبد الله بن سلام ، يوجد حديث إسلامه في سيرة ابن هشام : 2 / 138 ⁦[2 / 163]⁩. (المؤلف)
(٥)الصوّان جمع الصوانة : حجر شديد يقدح به. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/60/