فتجاوز الرحمنُ عنه تکرّماً
وبه ألان له الحديد وسهّلا
وبه سليمانٌ دعا فتسخّرتْ
ريحُ الرخاءِ لأجلِهِ ولها علا
وله استقرَّ الملکُ حين دعا به
عمرَ الحياةِ فعاش فيه مُخوّلا
وبه توسّل آصفٌ لمّا دعا
بسريرِ بلقيسٍ فجاءَ معجّلا
العالمُ العلمُ الرضيُّ المرتضى
نوُر الهدى سيفُ العلاءِ أخُ العلا
من عنده علمُ الکتاب وحکمُه
وله تأوّل مُتقناً ومحصّلا
وإذا علت شرفاً ومجداً هاشمٌ
کان الوصيُّ بها المعمَّ المخولا
لا جدُّه تيمُ بن مرّةَ لا ولا
أبواه من نسل النُّفَيلِ تنقّلا
ومکسِّرُ الأصنامِ لم يسجدْ لها
متعفّراً فوق الثرى متذلّلا
لکن له سجدتْ مخافةَ بأسِهِ
لمّا على کتف النبيِّ علاً علا
تلک الفضيلة لم يفز شرفاً بها
إلاّ الخليلُ أبوه في عصرٍ خلا
إذ کسّر الأصنامَ حين خلا بها
سرّا وولّى خائفاً مستعجلا ١
فتميّز الفعلينِ بينهما وقِس
تجدِ الوصيَّ بها الشجاعَ الأفضلا
وانظر ترى أزکى البريّة مولداً
في الفعلِ متّبعاً أباه الأوّلا
وهو القؤول وقولهُ الصدقُ الذي ٢
لا ريبَ فيه لمن وعى وتأمّلا
واللهِ لو أنّ الوسادةَ ثنّيتْ
لي في الذي حظر العليُّ وحلّلا
لحکمتُ في قومِ الکليمِ بمقتضى
توراتِهمْ حکماً بليغاً فيصلا
وحکمتُ في قومِ المسيحِ بمقتضى
إنجيلِهمْ وأقمتُ منه الأميلا
وحکمتُ بين المسلمين بمقتضى
فرقانِهمْ حکماً بليغاً فيصلا
حتى تقرَّ الکتْبُ ناطقةً لقد
صدق الأمينُ عليُّ في ما علّلا
فاستخبروني عن قرونٍ قد خلتْ
من قبلِ آدمَ في زمانِ قد خلاف)
:
· /ghadir/6/538/