Misbah Library
الغدير 6 ٥٣٥

ثمّ استمدّ فمدّ أسفلَ صدغِه

ألفاً ألفتُ به العذابَ الأطولا

فاعجب له إذ همَّ ينقطُ نقطةً

من فوق حاجبِهِ فجاءت أسفلا

فتحقّقت في حاءِ حمرةِ خدِّه

خالاً فعمَّ هواه قلبي المبتلى

ولقد أرى قمرَ السماءِ إذا بدا

في عقربِ المرِّيخ حلَّ مؤيِّلا

وإذا بدا قمري وقارن عقربي

صدغيه حلَّ به السعود فأکملا

أنا بين طرّتِه وسحرِ جفونِهِ

رهنُ المنيّةِ إذ عليه توکّلا

دبّت لتحرسَ نورَ وجنةِ خدِّه

عيني فقابلتِ العيونَ الغزّلا

جاءت لتلقفَ سحرَها فتلقّفتْ

منّا القلوبَ وسحرُها لن يبطلا

فاعجب لمشترِکَينِ في دم عاشقٍ

حرم المنى ومُحرّمٌ ما حُلّلا

جاءت وحين سعت لقلبي أوسعتْ

لسعاً وتلک نضتْ لقتلي مُنصلا

قابلته شاکي السلاحِ قد امتطى

في غرّةِ الأضحى أغرّ محجّلا

متردِّياً خضرَ الملابسِ إذ لها

باللؤلؤِ الرطبِ المنضّدِ مجتلى

فنظرتُ بدراً فوق غصنٍ مائسٍ

خَضِرٍ تعاودَهُ الحيا فتکلّلا

وکأنّ صلتَ جبينِهِ في شعرِهِ

کلآلی صفّتْ علي بندِ الکلا

صبحٌ على الجوزاء لاح لناظرٍ

متبلّجٍ فأزاحَ ليلاً أليلا

حتى إذا قصد الرميّةَ وانثنى

بسهامِهِ خاطبتُه متمثّلا

لک ما ينوبُ عن السلاح بمثلِها

يا من أصابَ من المحبِّ المقتلا

يکفيک طرفُکَ نابلاً والقدُّ

خطّاراً وحاجبُکَ المعرّقُ عيطلا

عاتبتُه فشکوتُ مجملَ صدِّه

لفظاً أتى لطفاً فکان مفصّلا

وأبان تبيان الوسيلة مدمعي

فاعجب لذي نطقٍ تحمّل مُهملا

فتضرّجت وجناتُه مستعذباً

عتبي ويعذبُ للمعاتبِ ما حَلا

وافترَّ عن وردٍ وأصبح عن ضحىً

من لي بلثم المجتنى والمجتلى

من لي بغصنِ نقاً تبدّي فوقه

قمرٌ تغشّى جنحَ ليلٍ فانجلى

:  · /ghadir/6/535/