Misbah Library
الغدير 6 ٥١٦

وجَفوننِي بعد الوصالِ فلا

هَديٌ يقرِّبني ولا نحرُ

وهجرن بيتي أن يطفنَ به

ولهنَّ في هجرانِه عذرُ

ذهبت نضارةُ منظري وبدا

في جنحِ ليلِ عذاريَ الفجرُ

وإذا الفتى ذهبتْ شبيبتُه

فيما يضرُّ فربحُه خسرُ

وعليه ما اکتسبتْ يداه إذا

سکنَ الضريحَ وضمّه القبرُ

وإذا انقضى عمرُ الفتى فرطاً

في کسبِ معصيةٍ فلا عمرُ

ما العمرُ إلاّ ما به کثُرتْ

حسناتُه وتضاعفَ الأجرُ

ولقد وقفتُ على منازلِ من

أهوى وفيضُ مدامعي غمرُ

وسألتُها لو أنّها نطقتْ

أم کيف ينطقُ منزلٌ قفرُ

يا دارُ هل لکِ بالأُلی رحلوا

خَبرٌ وهل لمعالمٍ خُبرُ

أين البدورُ بدورُ سعدِک يا

مغني وأين الأنجمُ الزهرُ

أين الکفاةُ ومن أکفُّهم

في النائبات لمُعسرٍ يسرُ

أين الربوعُ المخصباتُ إذا

عفتِ السنون وأعوز البشرُ

أين الغيوث الهاطلات إذا

بخل السحابُ وأَنجمَ القطرُ ١

ذهبوا فما وأبيک بعدهمُ

للناس نيسانٌ ولا غمرُ

تلک المحاسنُ في القبورِ على

مرِّ الدهور هوامدٌ دثرُ

أبکي اشتياقاً کلّما ذُکِروا

وأخو الغرام يهيجُه الذکرُ

ورجوتهم في منتهى أجلي

خلفاً فأخلف ظنّيَ الدهرُ

فأنا الغريبُ الدارِ في وطني

وعلى اغترابي ينقضي العمرُ

يا واقفاً في الدارِ مفتکراً

مهلاً فقد أودى بک الفکرُ

إن تُمسِ مکتئباً لبينهمُ

فعقيب کلِّ کآبةٍ وَزرُ ٢ف)

(١)أنجم المطر : أقلع.
(٢)الوزر - بفتح الواو وتاليها - : الملجأ. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/516/