Misbah Library
الغدير 6 ٥٠٣

- 71 -

علاء الدين الحلّي

اشارة

أجآذرٌ منعتْ عيونَکَ ترقدُ

بعراصِ بابلَ أم حِسانٌ خُرّدُ

ومعاطفٌ عطفتْ فؤادَکَ أم غصو

نُ نقىً على هضباتِها تتأوّدُ

وبروقُ غاديةٍ شجاکَ وميضُها

أم تلک درٌّ في الثغورِ تنضّدُ

وعيونُ غزلانِ الصريمِ بسحرِها

فتنتْکَ أم بيضٌ عليک تُجرَّدُ

يا ساهرَ الليلِ الطويلِ يمدُّهُ

عوناً على طولِ السهادِ الفرقدُ

ومُهاجراً طيبَ الرقادِ وقلبُه

أسفاً على جمرِ الغضا يتوقّدُ

ألا کففتَ الطرفَ إذ سفرت بدو

ر السعد بالسعدي عليک وتسعدُ

أسلمتَ نفسَکَ للهوى متعرِّضاً

وکذا الهوى فيه الهوانُ السرمدُ

وبعثتَ طرفَکَ رائداً ولربّما

صَرعَ الفتي دون الورود الموردُ

فغدوتَ في شرکِ الظباءِ مقيّداً

وکذا الظباءُ يصدن من يتصيّدُ

فلعبن أحياناً بلبِّکَ لاهياً

بجمالهنّ فکادَ منک الحسّدُ

حتى إذا علقت بهنّ بعدتَ من

کثبٍ فهل لک بعد نجد منجدُ

رحلوا فما أبقَوا لجسمِکَ بعدَهمْ

رمقاً ولا جَلَداً به تتجلّدُ

واها لنفسِکَ حيث جسمُک بالحمى

يبلى وقلبُکَ بالرکائب منجدُ

ألِفَتْ عيادتَکَ الصبابةُ والأسى

وجفاکَ من طول السقامِ العُوَّدُ

وتظنُّ أنّ البعدَ يُعقِبُ سلوةً

وکذا السلوُّ مع التباعدِ يبعدُ

:  · /ghadir/6/503/