Misbah Library
الغدير 6 ٤٦٦

الله ، وإن يک خطأً فمنّي ومن الشيطان ١. إذن لأمر صلى الله عليه وآله وسلم باتّباع سير الناس والرأي المجرّد في دين الله. وليس هذا کالأمر باتّباع المجتهدين الذين يستنبطون الفتيا ممّا عرفوه من کتاب وسنّة وإجماع أو فقل من قياس ؛ فإنّ المجتهد يستنبط کما قلناه ممّا عرف ، والذي لا يعرف شيئاً ، ولم يحر جواباً عن واضحات المسائل ، وقد يحلف بأنّه ما يدري ما يصنع ٢ ، وتعزب عنه المسائل المطّردة مع کثرة الابتلاء بها : کالتيمّم ، والشکوک ، والغسل ، وفروع الصلاة ، والصوم ، والحجّ ، وأمثالها لا يمکن أن يکون متبعاً للأُمّة وأن تعطيه الخلافة قيادها.

على أنّ العلماء خالفوا سنّة عمر في موارد أسلفناها لمضادّة النصّ النبويّ لها ، ولو صحّ هذا التأويل لکانت مناقضة بين الحديث وبين النصوص المضادّة لفتيا عمر التي أوجبت إعراض العلماء عن قوله ، وکذلک بين شطري هذا الحديث نفسه وهما : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «عليکم بسنّتي وسنّة الخلفاء بعدي». والمفروض أنّ سنّته صلى الله عليه وآله وسلم تخالف في الجملة سنّة الرجل.

والصحيح من معنى الحديث أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد من الخلفاء إلاّ الذين لم يزل ينصّ بهم بأسمائهم ، وجعلهم أعدال القرآن الکريم في قوله : «إنّي تارک فيکم الخليفتين ، أو مخلِّف فيکم الثقلين : کتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علیَّ الحوض» ٣.

کما يقتضيه لام العهد وقد وصفهم بالرشد والهدى ، وهم الذين طابقت سيرتهم سيرته حَذو القذّة بالقذّة ، لا الذين لم يعرفهم بعد ولا نصبهم ولا أوصى إليهم ولا بهم ، ولا يذکر صلى الله عليه وآله وسلم هناک عدداً ينطبق عليهم ، وإنّما ذکر أوصافاً لا تنطبق إلاّ علی الذين ف)

(١)کما مرّ في نوادر الأثر : ص 129 ⁦[184]⁩. ويأتي تفصيل القول فيه في الجزء السابع. (المؤلف)
(٢)کما مرّ في نوادر الأثر في غير موضع. (المؤلف)
(٣)هذا الحديث ممّا اتّفقت الأئمّة والحفّاظ علی صحّته. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/466/