Misbah Library
الغدير 6 ٤٦٥

هل في الحديث المذکور - بعد فرض صحّته وقد زيّفه غير واحد من الحفّاظ ١ - غير أنّ أمير المؤمنين عليه السلام کان يثق برواية أبي بکر وأين هو عن أخذ العلم عنه؟ وهل علمه صلوات الله عليه مقصور على هذا الحديث الوارد في أدب من آداب الشريعة فحسب؟ وهل يبتنى عليه شيء من أقضيته وفتاواه ، وما حلّه من عويصات المسائل في الفرائض والأحکام؟ وهل جهل عليه السلام موقع هذا الحديث فعلمه أبو بکر؟ أو جهل شيئاً ممّا يبتنى عليه فسدّده هو کما وقع کلّ ذلک فيما سردناه من نوادر الأثر؟ والمحتمل أنّ تصديقه عليه السلام أبا بکر في روايته هذه لأنّه عليه السلام کان سمعها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسه فلم يُلغِ الواسطة إذن لضرب من المصلحة ، وکيف يأخذ أمير المؤمنين العلم من أبي بکر وهو باب مدينة علم الرسول؟ کما أسلفناه (ص 61 - 81) ، وهو وارث علومه وحکمه کما مرّ في الجزء الثالث (ص 100) هذا لا يکون مهما هملج ابن تيميّة في ترکاضه ، وهو يدّعي شيخوخة الإسلام ، وعلى هذا فقس بقيّة ما افتعله في کلامه هذا. وبعد ابني حزم وتيميّة قول صاحب الوشيعة المذکور (ص 82).

2 - وتعرف أيضاً بما ذکرناه قيمة تأوّل القوم للصحيحة المرويّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : «عليکم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين فتمسّکوا بها ، وعضّوا عليها النواجذ ، وإيّاکم ومحدثات الأُمور فإنّ کلّ محدثة بدعة وکلّ بدعة ضلالة» ٢ حيث نزّلوه على من تسنّم عرش الخلافة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم بالاختيار وبنصّ أبي بکر بعده وبالشورى ، ولم يسعهم إلاّ أن يذکروا عليّا أمير المؤمنين معهم ، إذ ليس من المعقول أن يأمر صلى الله عليه وآله وسلم باتّباع سيرة من لا سيرة له إلاّ الأخذ من أفواه الرجال في الفقه والکتاب والسنّة أو الفتيا برأيه ، قائلاً : إنّي سأقول فيها برأيي فإن يک صواباً فمن ف)

(١)راجع تهذيب التهذيب : 1 / 268 ⁦[1 / 234]⁩. (المؤلف)
(٢)راجع سنن ابن ماجة : 1 / 20 [1 / 15 ح 42] ، سنن أبي داود : 2 / 261 [4 / 200 ح 4607] ، سنن الدارمي : 1 / 45 ، مستدرک الحاکم : 1 / 96 [1 / 175 ح 329]. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/465/