Misbah Library
الغدير 6 ٤٤٢

الخليفة يحسب أنّ من يکنّى به يرى نفسه أباً لعيسى بن مريم ويکنّى به حتى يُقال عليه : فهل لعيسى من أب؟ أو أنّه لم يرَ لعيسى الذي کنّاه به أبوه من أب؟ وکان يحسب أنّ الآباء يکنّون بأسماء أولادهم ، ومن هنا قال لصهيب : مالک تکنّى أبا يحيى وليس لک ولد؟

4 - وأعجب من هذه کلّها أنّ الخليفة بعد سماعه من المغيرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم کنّاه بأبي عيسى لم يتزحزح عن رأيه ، وقد صدّقه في مقاله ، لکنّه عدَّ ذلک ذنباً مغفوراً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأراد أن لا يذنب هو ولفيفه إذ لا يدري ما يُفعل بهم ، وليت شعري هل أثبت کون ذلک إثماً مستتبعاً للعذاب أو المغفرة ببرهان قاطع؟ ثمّ علم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتکبه فحکم بالمغفرة له بدلالة الآية الکريمة من سورة الفتح؟ لا ، لم يثبت ذلک إلاّ بتلک السفسطة من قوله : هل لعيسى من أب؟ إن کان الأوّل - ولا أقوله - فمرحباً بنبيّ غير معصوم! والعياذ بالله ، وإن کان الثاني فزهٍ بقائل لا يعلم!

5 - إنّه بعد ما حسب کون هاتيک التکنية سيّئة جعل التعزير بها عَضّ اليد قبل الضرب ، ولم تسمع أذن الدهر بمثل ذلک التعزير القاسي قطّ.

6 - إنّ ممّا اختاره الخليفة من کنى العرب : أبا مرّة. وقد مرّ نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن التسمية بمرّة. على أنّ أبا مرّة کنية إبليس کما في المعاجم ١. وقيل تکنّى بابنة له تسمّى مرّة. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن التسمية بحيات وقال : فإنّ الحيات الشيطان. وأخرج أبو داود في سننه ٢ ⁦(2 / 308)⁩ ، عن مسروق ، قال : لقيت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فقال : من أنت؟ قلت : مسروق بن الأجدع ، فقال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الأجدع الشيطان. فکأنّه کان ناسياً ذلک حين أمر بالتکنّي 7.

(١)قاموس اللغة : 2 / 133 [ص 610] ، تاج العروس : 3 / 539 ، لسان العرب : 7 / 18 ⁦[13 / 76]⁩. (المؤلف)
(٢)سنن أبي داود : 4 / 289 ح 4957.

:  · /ghadir/6/442/