Misbah Library
الغدير 6 ٣٦٠

الدنيا وأنّ في سائر المحرّمات منافع لمرتکبيها في دنياهم إلاّ أنّ تلک المنافع لا تفي بضررها من العقاب المستحق بارتکابها ، فذکره لمنافعها غير دالّ على إباحتها لا سيّما وقد أکّد حظرها مع ذکر منافعها بقوله في سياق الآية (وَإِثْمُهُما أَکْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) يعني أنّ ما يستحقّ بهما من العقاب أعظم من النفع العاجل الذي ينبغي منهما.

فإن قيل : ليس في قوله تعالى : (فِيهِما إِثْمٌ کَبِيرٌ) دلالة على تحريم القليل منها ، لأنّ مراد الآية ما يلحق من المآثم بالسکر وترک الصلاة والمواثبة والقتال ، فإذا حصل المأثم بهذه الأُمور فقد وفينا ظاهر الآية مقتضاها من التحريم ولا دلالة فيه على تحريم القليل منها.

قيل له : معلوم أنّ في مضمون قوله : (فِيهِما إِثْمٌ کَبِيرٌ) ضمير شربها لأنّ جسم الخمر هو فعل الله تعالى ولا مأثم فيها وإنّما المأثم مستحقّ بأفعالنا فيها ، فإذا کان الشرب مضمراً کان تقديره في شربها وفعل الميسر إثم کبير فيتناول ذلک شرب القليل منها والکثير کما لو حرّمت الخمر لکان معقولاً أنّ المراد به شربها والانتفاع بها فيقتضي ذلک تحريم قليلها وکثيرها. انتهی.

فهذه کلّها عزبت عن الخليفة وکان يتطلّب البيان الشافي بعد هذه الآية وآية النساء بقوله : اللهمّ بيّن لنا بياناً شافياً. وما انتهى عنها إلاّ بعد لأي من عمر الدهر بعد نزول قوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ). قال القرطبي في تفسيره ١ ⁦(6 / 292)⁩ : لمّا علم عمر رضي الله عنه أنّ هذا وعيد شديد زائد على معنى انتهوا قال : انتهينا.

وقال ابن جزّي الکلبي في تفسيره ⁦(1 / 187)⁩ : فيه توقيف يتضمّن الزجر والوعيد ولذلک قال عمر لمّا نزلت : انتهينا انتهينا.

وقال الزمخشري في الکشّاف ٢ ⁦(1 / 433)⁩ : من أبلغ ما يُنهى به کأنّه قيل : قد 5.

(١)الجامع لأحکام القرآن : 6 / 189.
(٢)الکشّاف : 1 / 675.

:  · /ghadir/6/360/