Misbah Library
الغدير 6 ٣٥٩

الصحابة منه ، وقالت عائشة : لمّا نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلک ١. ولا يکون بيان شافٍ في مقام الإعراب عن الحظر والحظر أولى منها ، ولا سيّما بملاحظة أمثال قوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ) ٢ من الآيات الواردة في الإثم فقد حرّمت بکلِّ صراحة الإثم الذي هتفت الآية الأُولى بوجوده في الخمر ، والإثم : الذنب ، والآثم والأثيم : الفاجر. وقد يطلق على نفس الخمرة کقول الشاعر :

نشرب الإثم بالصواع جهاراً

وترى المسک بيننا مستعارا

وقول الآخر :

شربت الإثم حتى ضلَّ عقلي

کذاک الإثمُ تذهب بالعقولِ ٣

وليست منافع الخمر إلاّ أثمانها قبيل تحريمها وما يصلون إليه بشربها من اللذّة ، وقد نصّ على هذا کما في تفسير الطبري ٤ ⁦(2 / 202)⁩.

وقال الجصّاص في أحکام القرآن ٥ ⁦(1 / 380)⁩ : هذه الآية قد اقتضت تحريم الخمر ، لو لم يرد غيرها في تحريمها لکانت کافية مغنية ، وذلک لقوله : (قُلْ فِيهِما إِثْمٌ کَبِيرٌ) والإثم کلّه محرّم بقوله تعالى : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ) فأخبر أنّ الإثم محرّم ولم يقتصر على إخباره بأنّ فيها إثماً حتى وصفه بأنّه کبير تأکيداً لحظرها. وقوله : (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) لا دلالة فيه على إباحتها ، لأنّ المراد منافع 2.

(١)أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه : 8 / 358 [رقم 4457] ، وحکاه عنه السيوطي في الدرّ المنثور : 1 / 252 ⁦[1 / 606]⁩. (المؤلف)
(٢)الأعراف : 33.
(٣)لسان العرب : 14 / 272 ⁦[1 / 75]⁩ ، تاج العروس : 8 / 179. (المؤلف)
(٤)جامع البيان : مج 2 / ج 2 / 359.
(٥)أحکام القرآن : 1 / 322.

:  · /ghadir/6/359/