Misbah Library
الغدير 6 ٣٥

ما يتبع الشعر

في هذه القصيدة إشارة إلى لمّة من فضائل مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقد بسطنا القول في جملة مهمة منها في الأجزاء السابقة ، ونذکر هنا ما أشار إليه شاعرنا بقوله

من کان في حرمِ الرحمنِ مولدُهُ

وحاطه اللهُ من باسٍ وعدوانِ

يريد به قصّة ولادته صلوات الله عليه في الکعبة المعظّمة ، وقد انشقّ جدار البيت لأُمِّه فاطمة بنت أسد فدخلته ثمّ التأمت الفتحة ، فلم تزل في البيت العتيق حتى ولدت مشرِّف البيت بذلک الهبوط الميمون ، وأکلت من ثمار الجنّة ، ولم ينفلق صدف الکعبة عن درِّه الدريّ إلاّ وأضاء الکون بنور محيّاه الأبلج ، وفاح في الأجواء شذى عنصره الأقدس ، وهذه حقيقة ناصعة أصفق على إثباتها الفريقان ، وتضافرت بها الأحاديث ، وطفحت بها الکتب ، فلا نعبأ بجلبة رماة القول على عواهنه بعد نصِّ جمع من أعلام الفريقين على تواتر حديث هذه الأثارة.

قال الحاکم في المستدرک ١ ⁦(3 / 483)⁩ : وقد تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب کرّم الله وجهه في جوف الکعبة.

وحکى الحافظ الکنجي الشافعي في الکفاية ٢ من طريق ابن النجّار عن الحاکم النيسابوري أنّه قال : وُلد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بمکّة في بيت الله الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه إکراماً له بذلک ، وإجلالاً لمحلّه في التعظيم. 7.

(١)المستدرک على الصحيحين : 3 / 550 ح 6044.
(٢)کفاية الطالب : ص 407.

:  · /ghadir/6/35/