Misbah Library
الغدير 6 ٣٣٧

البخاري إخراج حديثه في صحيحه مع شدّة الحاجة إليه ، وکونه أصلاً من أُصول الإسلام ، ولو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به ، قالوا : ولو صحّ حديث سبرة لم يخف على ابن مسعود حتى يروي أنّهم فعلوها ويحتجّ بالآية. وأيضاً لو صحّ لم يقل عمر إنّها کانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنها وأُعاقب عليها ، بل کان يقول : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم حرّمها ونهى عنها. قالوا : ولو صحّ لم تفعل على عهد الصدّيق وهو عهد خلافة النبوّة حقّا. والطائفة الثانية رأت صحّة حديث سبرة ولو لم يصحّ فقد صحّ حديث عليّ رضي الله عنه : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرّم متعة النساء ، فوجب حمل حديث جابر على أنّ الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم ، ولم يکن قد اشتهر حتى کان زمن عمر رضي الله عنه ، فلمّا وقع فيها النزاع ظهر تحريمها واشتهر ، وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها وبالله التوفيق.

قال الأميني : أنّي يتأتّى الجمع بين أحاديث الباب المتضاربة من شتّى النواحي بصحيحة مزعومة؟ ومتى تصحّ؟ وکيف يتمّ عزوها المختلق إلى أمير المؤمنين عليه السلام وبين يدي الأُمّة قوله الصحيح الثابت : «لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقيّ» ١ وقد صحّ عنه عليه السلام مذهبه إلى تحليل المتعة ، کما أنّ أبناء بيته الرفيع ذهبوا إلى إباحتها سلفاً وخلفاً ، ومن المتسالم عليه قول ابن عبّاس : لو لا نهي عمر لما احتاج إلى الزنا إلاّ شفی ٢.

ومن الذي أخبر الأُمّة عن نهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن المتعة غير عليّ عليه السلام حتى ظهر في زمن عمر واشتهر؟ ومهما کان الحظر عنه صلى الله عليه وآله وسلم مشهوراً ، وأوّل من جاء به وباح بالنهي عنها يقول : متعتان کانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا أنهی عنهما وأُعاقب. ف)

(١)راجع ما مرّ صفحة : 206 ، 207 من هذا الجزء. (المؤلف)
(٢)مرّ حديثه في صفحة 206. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/337/