Misbah Library
الغدير 6 ٣٣٥

ثمّ ما ذا على الرجل إن عمل بما أدّى إليه اجتهاده وهو يروي في ذلک ثمانية عشر حديثاً؟ وأمّا حديث عدوله عن رأيه فإن صدق نقل الرجل عن أبي عوانة وصدق إسناد أبي عوانة ، ولو کان لبان وظهر وتناقلته الفقهاء ، ولم ينحصر نقله بواحد عن واحد ، ولا سيّما وابن جريج هو ذلک المصرّ على رأيه عمليّا وعلميّا ، وإنّي أحسب أنّ عزو العدول إلى هذا الرجل لِدة عزوه إلى حبر الأُمّة عبد الله بن العبّاس الذي کذّبه من کذّبه کما عرفت.

وأمّا ما عزاه موسى إلى الحکومة الإيرانيّة في إدخال المنع عن المتعة في جملة إصلاحاتها ونسخها نسخاً قطعيّا بتاتاً ، ومنعها منعاً بتّا فکبقيّة مفتعلاته ، فما أعوزته الحجّة ، وضاقت عليه المحجّة ، وغدا محجوجاً أعيت عليه البراهين ، إلى أن محج ١ وأفک ، واحتجّ بما لم تسمعه أُذن الدنيا ، وقابل الکتاب والسنّة بتاريخ مفتعل على حکومة إسلامية لم تأتِ بشيء جديد قطّ في المتعة ، وعلى تقدير تحقّق فريته فأيّ قيمة لذلک تجاه ما هتف به النبيّ الأعظم وکتابه المقدّس؟

إقرأ واضحک أو ابک :

ذکر القوشجي المتوفّى ⁦(879)⁩ في شرح التجريد ٢ في مبحث الإمامة أنّ عمر قال وهو على المنبر : أيّها الناس ثلاث کنّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهنّ وأُحرِّمهنّ وأُعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل. ثمّ اعتذر عنه بقوله : إنّ ذلک ليس ممّا يوجب قدحاً فيه ؛ فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهاديّة ليس ببدع. انتهی.

ما کنّا نقدّر أنّ ضليعاً في العلم يقابل النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بواحد من أُمّته ويجعل 4.

(١)المحج : الکذب.
(٢)شرح التجريد : ص 484.

:  · /ghadir/6/335/