Misbah Library
الغدير 6 ٣١٠

أحد من الناس» ١. وفي حديث آخر عند البخاري ٢ : فقال عليّ : «ما تريد إلاّ أن تنهی عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ٣.

وقد بلغت شدّة نکير عثمان على من تمتّع إلى حدّ کاد أن يقتل من جرّائه مولانا أمير المؤمنين. أخرج أبو عمر في کتاب جامع العلم ٤ ⁦(2 / 30)⁩ وفی مختصره ٥ صحيفة ⁦(111)⁩ ، عن عبد الله بن الزبير ؛ أنّه قال : أنا والله لمع عثمان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام وفيهم حبيب بن مسلمة الفهري ، إذ قال عثمان وذکر له التمتّع بالعمرة إلى الحجّ : أن أتمّوا الحجّ وخلّصوه في أشهر الحجّ ، فلو أخّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين کان أفضل فإنّ الله قد وسّع في الخير. فقال له عليّ : «عمدت إلى سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورخصة رخّص للعباد بها في کتابه ، تضيّق عليهم فيها وتنهي عنها ، وکانت لذي الحاجة ولنائي الدار» ، ثمّ أهلَّ بعمرة وحجّة معاً ، فأقبل عثمان على الناس فقال : وهل نهيت عنها؟ إنّي لم أنهَ عنها إنّما کان رأياً أشرت به ، فمن شاء أخذ به ، ومن شاء ترکه.

قال : فما أنسى قول رجل من أهل الشام مع حبيب بن مسلمة : أُنظر إلى هذا کيف يخالف أمير المؤمنين؟ والله لو أمرني لضربت عنقه. قال : فرفع حبيب يده فضرب بها في صدره وقال : اسکت فضَّ الله فاک ؛ فإنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بما يختلفون فيه.

وبما ذکر يظهر فساد بقيّة ما قيل من الوجوه المبرّرة لرأي الخليفة ، ومن ابتغى 8.

(١)صحيح البخاري : 3 / 69 [2 / 567 ح 1488] طبع سنة 1279 في عشر مجلّدات ، سنن النسائي : 5 / 148 [2 / 345 ح 3703] ، سنن البيهقي : 4 / 352 و 5 / 22. (المؤلف)
(٢)صحيح البخاري : 2 / 569 ح 1494.
(٣)وأخرجه مسلم في صحيحه : 1 / 349 [3 / 68 ح 159 کتاب الحجّ]. (المؤلف)
(٤)جامع بيان العلم : ص 245 ح 1282.
(٥)مختصر جامع بيان العلم : ص 198.

:  · /ghadir/6/310/