Misbah Library
الغدير 6 ٣٠٨

في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ.

وأجاب عنه بدر الدين العيني في عمدة القاري ١ ⁦(4 / 562)⁩ بقوله : أُجيب عن هذا بأنّه حالة مخالفة للکتاب والسنّة والإجماع کحديث أبي ذرّ ، بل هو أدنى حالاً منه فإنّ في إسناده مقالاً. انتهی.

وأجاب عنه الزرقاني في شرح الموطّأ ٢ ⁦(2 / 180)⁩ بأنّ إسناده ضعيف ومنقطع کما بيّنه الحفّاظ.

اعطف إلى حديث ذلک الرجل الذي لم يعرف ولعلّه لم يولد بعد ، ما أخرجه أبو داود في سننه ٣ ⁦(1 / 283)⁩ عن معاوية بن أبي سفيان أنّه قال لأصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : هل تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن کذا وکذا ورکوب جلود النمور؟ قالوا : نعم. قال : فتعلمون أنّه نهى أن يقرن بين الحجّ والعمرة؟ فقالوا : أمّا هذا فلا. فقال : أما إنّها معهنّ ولکنّکم نسيتم.

سبحانک اللهم ما أجرأهم على نواميس الدين! فلو کان مثل متعة الحجّ التي يشمل حکمها في کلّ سنة مئات من أُلوف الناس نزل فيها القرآن وفعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ ينهى عنها صلى الله عليه وآله وسلم وينساه کلّ الصحابة وفيهم کثيرون طالت أيّام صحبتهم ، ولم يتفوّه به أيّ أحد ، ولم يذکره إلاّ معاوية بن أبي سفيان المتأخّر إسلامه عن أکثرهم ، المستتبع لقصر صحبته وقلّة سماعه ولا يفوه به إلاّ بعد لأي من عمر الدهر يوم تولّى الأمر وراقه أن يحذو حذو من تقدّمه ، فأيّ ثقة تبقى بالأحکام عندئذٍ؟ وأي اعتماد يحصل للمسلم عليها؟ ولعمر الحقِّ ليست هذه کلّها إلاّ لعباً بالشريعة المطهّرة وتسريباً للأهواء فيها ، وما کانت هي عند أُولئک الرجال إلاّ قوانين 4.

(١)عمدة القاري : 9 / 199.
(٢)شرح الزرقاني علی موطّأ مالک : 2 / 266 ح 779.
(٣)سنن أبي داود : 2 / 157 ح 1794.

:  · /ghadir/6/308/