المتعة لنا خاصّة أو هي للأبد؟ قال : «بل هي للأبد» ، وحديث جابر المذکور في صحيح مسلم في صفة الحجّ نحو هذا ، ومعناه أنّ أهل الجاهلية کانوا لا يجيزون التمتّع ولا يرون العمرة في أشهر الحجّ إلاّ فجوراً ، فبيّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الله قد شرّع العمرة في أشهر الحجّ وجوّز المتعة إلى يوم القيامة. رواه سعيد بن منصور من قول طاوس ، وزاد فيه : فلمّا کان الإسلام أُمِر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة ، وقد خالف أبا ذرّ عليّ وسعد وابن عبّاس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين ، قال عمران : تمتّعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزل فيه القرآن فلم ينهنا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينسخها شيء ، فقال فيها رجل برأيه ما شاء. متّفق عليه. وقال سعد بن أبي وقّاص : فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني المتعة وهذا - يعني الذي نهى عنها - يومئذٍ کافر بالعرش - يعني بيوت مکّة ١ -. رواه مسلم ٢.
انتهی. يعني به معاوية بن أبي سفيان کما في صحيح مسلم. فرأي الخليفة وأمره بالعمرة في غير أشهر الحجّ عود إلى الرأي الجاهلي قصده أو لم يقصد ، فإنّ أهل الجاهلية کما سمعت کانوا لا يرون العمرة في أشهر الحجّ ، قال ابن عبّاس : والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة في ذي الحجّة إلاّ ليقطع بذلک أمر أهل الشرک. وقال : کانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض ٣.
3 - ما أخرجه أبو داود في سننه ٤ (1 / 283) ، عن سعيد بن المسيّب ، أنّ رجلاً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فشهد عنده أنّه سمع رسول الله 3 - صلى الله عليه وآله وسلم 3.
:
· /ghadir/6/307/