Misbah Library
الغدير 6 ٢٦٣

وعليه نصوص الکتاب والسنّة ، فعمومات الکتاب لم تُخصَّص ، وليس من شروط التوارث الولادة في أرض العرب ولا العروبة من شروط الإسلام ، وهذه العصبيّة إلى أمثالها في موارد لا تحصى هي التي تفکّک عرى الاجتماع ، وتشتّت شمل المسلمين ، وإنّما المسلمون کأسنان المشط لا تفاضل بينهم إلاّ بالتقوى ، والله سبحانه يقول : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ١. ويقول : (إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاکُمْ) ٢. ويقول : (وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ) ٣.

وهذا هتاف النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من خطبة له يوم الحجّ الأکبر في ذلک المحتشَد الرحيب بقوله :

«أيّها الناس إنّما المؤمنون إخوة ، ولا يحلّ لامرئً مال أخيه إلاّ عن طيب نفس منه ، ألا هل بلّغت؟ اللهمّ اشهد. فلا ترجعُنّ بعدي کفّاراً يضرب بعضکم رقاب بعض ، فإنّي قد ترکت فيکم ما إن أخذتم به لم تضلّوا بعده : کتاب الله ٤ ، ألا هل بلّغت؟ اللهمّ اشهد.

أيّها الناس إنّ ربّکم واحد ، وإنّ أباکم واحد ، کلّکم لآدم ، وآدم من تراب ، أکرمکم عند الله أتقاکم ، وليس لعربيّ على عجميّ فضل إلاّ بالتقوى ألا هل بلّغت؟ اللهمّ اشهد ، قالوا : نعم. قال : فليبلّغ الشاهد الغائب» ٥.

وفی لفظ أحمد ٦ : «ألا لا فضل لعربيّ على عجميّ ، ولا لعجميّ على عربيّ ، 8.

(١)الحجرات : 10.
(٢)الحجرات : 13.
(٣)فصّلت : 44.
(٤)في تاريخ اليعقوبي والعقد الفريد بعد هذه العبارة : وأهل بيتي.
(٥)البيان والتبيين : 2 / 25 ⁦[2 / 23]⁩ ، العقد الفريد : 2 / 85 ⁦[3 / 238]⁩ ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 91 ⁦[2 / 111]⁩. (المؤلف)
(٦)مسند أحمد : 6 / 570 ح 22978.

:  · /ghadir/6/263/