Misbah Library
الغدير 6 ٢٥٦

وروى ابن إسحاق في لفظ ، عن عکرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : طلّق رکانة زوجه ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن عليها حزناً شديداً ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «کيف طلّقتها؟» قال : طلّقتها ثلاثاً في مجلس واحد. قال : «إنّما تلک طلقة واحدة فارتجعها». بداية المجتهد ⁦(2 / 61)⁩.

ولبعض أعلام القوم في المسألة کلمات تشدّق بها ، وأعجب ما رأيت فيها کلمة العيني ؛ قال في عمدة القاري ١ ⁦(9 / 537)⁩:

إنّ الطلاق الوارد في الکتاب منسوخ ، فإن قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر رضي الله عنه لا ينسخ؟ وکيف يکون النسخ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ قلت : لمّا خاطب عمر الصحابة بذلک فلم يقع إنکار صار إجماعاً ، والنسخ بالإجماع جوّزه بعض مشايخنا بطريق أنّ الإجماع موجب علم اليقين کالنصّ فيجوز أن يثبت النسخ به ، والإجماع في کونه حجّة أقوى من الخبر المشهور ، فإذا کان النسخ جائزاً بالخبر المشهور في الزيادة على النص فجوازه بالإجماع أولی ، فإن قلت : هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلک في حقّهم. قلت : يحتمل أن يکون ظهر لهم نصّ أوجب النسخ ولم ينقل إلينا ذلک. انتهی.

لم تسمع الآذان نبأ هذا النسخ في القرون السالفة إلى أن جاد الدهر بالعينيّ فجاء يدّعي ما لم يقل به أحد ، ويخبط خبط عشواء ، ويلعب بکتاب الله ، ولا يرى له ولا لسنّة الله قيمة ولا کرامة.

أنّى للرجل إثبات حکمه الباتّ بإجماع الصحابة على ما أحدثه الخليفة لمّا خاطبهم بذلک؟ وکيف يسوغ عزو رفض محکم الکتاب والسنّة إليهم برأي رآه النبيّ الأقدس لعباً بالکتاب العزيز کما مرّ عن صحيح النسائي قبيل هذا ، وقد کانوا على حکمهما غير أنّه لا رأي لمن لا يطاع. هذا ودرّة الخليفة تهتزّ على رءوسهم! 3.

(١)عمدة القاري : 20 / 233.

:  · /ghadir/6/256/