Misbah Library
الغدير 6 ١٩٩

أو بقوله : إنّي أرى غلاماً کيّساً لن يشهد إن شاء الله إلاّ بحقّ ١ وهو يوعز إلى أنّ الذين تقدّموه أغرار شهدوا بالباطل ، وعلى أيٍّ فقد استشعر زياد ميل الخليفة إلى درء الحدّ عن المغيرة فأتى بجمل لا تقصر عن الشهادة ، لکنّه تلجلج عن صراح الحقيقة لمّا انتهى إليه ، وکيف يصدّق في ذلک ، وقد رأى أستاهاً مکشوفة ، وخصيتين متردّدتين بين فخذي أُمّ جميل ، وقدمين مخضوبتين مرفوعتين ، وسمع حفزاناً شديداً ونفساً عالياً ، ورآه متبطّناً لها ، وهل تجد في هذا الحدّ مساغاً لأن يکون الميل في خارج المکحلة؟ أو أن يکون قضيب المغيرة جامحاً عن فرج أُمّ جميل؟

نعم ؛ کان في القضيّة تأوّل واجتهاد أدّى إلى أهميّة درء الحدّ في المورد خاصّة ، وإن کان الخليفة نفسه جازماً بصدق الخزاية کما يعرب عنه قوله للمغيرة : والله ما أظنّ أبا بکرة کذب عليک ، وما رأيتک إلاّ خفت أن أُرمى بالحجارة من السماء. قاله لمّا وافقت أُمّ جميل عمر بالموسم والمغيرة هناک فسأله عنها فقال : هذه أُمّ کلثوم بنت عليّ ، فقال عمر : أتتجاهل عليّ؟ والله ما أظنّ ... إلخ ٢.

وليت شعري لما ذا کان عمر يخاف أن يُرمى بالحجارة من السماء؟ ألردّه الحدّ حقّا؟ وحاشا الله أن يرمي مقيم الحقّ ، أو لتعطيله الحکم؟ أو لجلده مثل أبي بکرة الذي عدّوه من خيار الصحابة وکان من العبادة کالنصل؟ أنا لا أدري.

وکان علیّ أمير المؤمنين عليه السلام يصافق عمر على ما ظنّ أو جزم به فخاف أن يرمى بالحجارة ، وينمّ عن ذلک قوله عليه السلام : «لئن لم ينته المغيرة لأتبعنّه أحجاره». أو قوله : «لئن أخذت المغيرة لأتبعنّه أحجاره» ٣.

وقد هجاه حسّان بن ثابت في هذه القصّة بقوله : ف)

(١)کنز العمّال : [5 / 423 ح 13497]. (المؤلف)
(٢)الأغاني : 14 / 147 ⁦[16 / 109]⁩ ، شرح النهج 3 / 162 [12 / 238 خطبة 223]. (المؤلف)
(٣)الأغاني : 14 / 147 ⁦[16 / 109]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/199/