Misbah Library
الغدير 6 ١٢٦

طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِکُمْ وَأَيْدِيکُمْ مِنْهُ).

فإنّ المراد من الملامسة في آية النساء هو الجماع لا محالة ، کما عن أمير المؤمنين وابن عبّاس وأبي موسى الأشعري ، وتبعهم في ذلک الحسن وعبيدة والشعبي وآخرون ، وهذا مذهب کلِّ من نفى الوضوء بمسِّ المرأة کأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والثوري والأوزاعي وغيرهم. وذلک أنّ المولى سبحانه أسلف بيان حکم الجنب عند وجدان الماء بقوله : (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) ، وقوله : (فَاطَّهَّرُوا) ، ثمّ شرع في صور حکم عدم التمکّن من استعمال الماء لمرض أو سفر أو فقدانه واستطرد هنا ذکر الحدث الأصغر بقوله : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْکُمْ مِنَ الْغائِطِ) ، فنوّه بذکر الجنابة بقوله : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) ولو أريد به غير الجماع لکان مختزلاً عمّا قبله. وعبّر عن الجماع باللمس المرادف للمسِ ١ الذي أُريد به الجماع فحسب في قوله تعالى : (لا جُناحَ عَلَيْکُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَ) ٢ وقوله تعالى : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ) ٣ وقوله تعالى : (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ) ٤.

ولغير واحد من فقهاء القوم وأئمّتهم کلمات ضافية في المقام تکشف عن جليّة الحال نقتصر منها بکلمة الإمام أبي بکر الجصّاص الحنفي المتوفّى ⁦(370)⁩ ، قال في أحکام القرآن ٥ ⁦(2 / 450 - 456)⁩:

أمّا قوله تعالى : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً) ؛ فإنّ السلف قد تنازعوا في معنى الملامسة المذکورة في هذه الآية ، فقال عليّ وابن عبّاس 9.

(١)راجع معاجم اللغة : [أنظر : لسان العرب : 12 / 326 ، تاج العروس : 4 / 248]. (المؤلف)
(٢)البقرة : 236.
(٣)البقرة : 237.
(٤)الأحزاب : 49.
(٥)أحکام القرآن : 2 / 369.

:  · /ghadir/6/126/