Misbah Library
الغدير 5 ٩١

وملک الموت مع أنّه يتوفّى الأنفس ، وأنزل الله فيه القرآن وقال : (قُلْ يَتَوَفَّاکُمْ مَلَکُ الْمَوْتِ الَّذِي وُکِّلَ بِکُمْ) ١ ، صحَّ مع ذلک الحصر في قوله تعالى : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) ٢ والله هو المميت ولا يشارکه ملک الموت في شيء من ذلک ، کما صحّت النسبة في قوله تعالى : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِکَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) ٣ وفي قوله تعالى : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِکَةُ طَيِّبِينَ) ٤. ولا تعارض في کلّ ذلک ولا إثم ولا فسوق في إسناد الإماتة إلى غيره تعالى.

والمَلک لا يغشاه نوم العيون ٥ ، ولا تأخذه سِنة الراقد بتقديرٍ من العزيز العليم وجعله ، ومع ذلک لا يشارک الله فيما مدح نفسه بقوله (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) ٦.

ولو أنَّ أحداً مکّنه المولى سبحانه من إحياء موتان الأرض برمّتها لم يشارکه تعالى ، والله هو الذي يحيي الأرض بعد موتها.

فهلمّ معي نسائل القصيمي عن أنَّ قول الشيعة : بأنَّ الأئمّة إذا شاءوا أن يعلموا شيئاً أعلمهم الله إيّاه ، کيف يتفرّع عليه القول بأنّ الأئمّة يشارکون الله في هذه الصفة صفة علم الغيب؟ وما وجه الاشتراک بعد فرض کون علمهم بإخبار من الله تعالى وإعلامه؟

وقد ذهب على الجاهل أنَّ الحکم بأنَّ القول بعلم الأئمّة بما کان وما يکون 5.

(١)السجدة : 11.
(٢)الزمر : 42.
(٣)النحل : 28.
(٤)النحل : 32.
(٥)راجع الخطبة الأولى من نهج البلاغة [نهج البلاغة : ص 41] وشروحها [شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 91]. (المْولف)
(٦)البقرة : 255.

:  · /ghadir/5/91/