Misbah Library
الغدير 5 ٦٧

قال الأميني : إن هي إلاّ أساطير الأوّلين وخزعبلات السلف کتبتها يد الأوهام الباطلة ، وکلّها نصب عيني ابن تيميّة وقومه لم تسمع من أحدهم فيها رکزاً ولم ترَ منهم غميزة ، وکان حقّا على هذه السفاسف أن تُکتب في طامور القصّاصين ، أو تُوارى في مطامير البراري ، أو تُقذف في طمطام البحار ، أسفي على تلکم التآليف الفخمة الضخمة تحتوي مثل هذه الخرافات ، أسفي على أولئک الأعلام يخضعون إليها ويرونها جديرة بالذکر ، ولو کان يعلم ابن تيميّة أنَّ نظّارة التنقيب تعرب عن هذه الخزايات بعد لأيٍ من عمر الدهر لکان يختار لنفسه السکوت ، وکفَّ مدّته عن صلاة أمير المؤمنين وولده الإمام السبط والسيّد السجّاد عليهم السلام ، وما کان يحوم حومة العار إن عقل صالحه.

(وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَکانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ) ١

3 - المحدَّث في الإسلام

أصفقت الأمّة الإسلاميّة على أنّ في هذه الأمّة لدة الأمم السابقة أُناساً محدَّثين - على صيغة المفعول - ، وقد أخبر بذلک النبيّ الأعظم کما ورد في الصحاح والمسانيد من طرق الفريقين - العامّة والخاصّة - والمحدَّث : من تکلّمه الملائکة بلا نبوّة. ولا رؤية صورة ، أو يُلهم له ويُلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام والمکاشفة من المبدأ الأعلى ، أو يُنکت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره ، أو غير ذلک من المعاني التي يمکن أن يراد منه ، فوجود من هذا شأنه من رجالات هذه الأمّة مُطبق عليه بين فرق الإسلام ، بيد أنّ الخلاف في تشخيصه ، فالشيعة ترى عليّا أمير المؤمنين وأولاده الأئمّة - صلوات الله عليهم - من المحدَّثين ، وأهل السنّة يرون منهم عمر بن 6.

(١)النساء : 46.

:  · /ghadir/5/67/