Misbah Library
الغدير 5 ٦٣٦

وإن تعرّض لوصف تلک الخلال الشريفة ، والأخلاق اللطيفة ، والألفاظ المستعذبة المألوفة مکنوناً من عيّه ، ولکنَّه نشر ما لعلّه کان مطويّا من حصره ، وفيها هنة لکنّه يقول على ثقة من مسامحته :

قصدت ربعي فتعالى به

قدري فدتک النفسُ من قاصدِ

فما رأى العالمُ من قبلها

بحراً مشى قطُّ إلى واردِ

فلله هو من بحر خضمّ ، عذب ماؤه ، وسرى نسيماً هواؤه ، فأمن سالکوه من خطره ، ورأوا عجائبه وفازوا بدرره ؛ وإن کنت في هذا المقام کالمنافس على قول ابن قلاقس ١ :

قبِّل بنانَ يمينه

وقل السلام عليک بحراً

وغلطتُ في تشبيهه

بالبحر اللهمَّ غفراً

والله تعالى يسبغ الظلّ الظليل ، ويبقي ذلک المجد الأثيل ، ويستخدم الدهر لخدمه ومحبّيه ، ويمتِّعهم ببلوغ الآمال منه وفيه بمنّه وکرمه ٢.

هذه هي الرسالة الإخوانيّة الوحيدة التي عثرت عليها لمجد الدين بن جميل ؛ وله توقيع کتبه في سنة ⁦(604)⁩ أيّام کان کاتباً في المخزن ، في تولية ضياء الدين أحمد بن مسعود الترکستاني الحنفي التدريس بمدرسة الإمام أبي حنيفة المجاورة لقبره يومذاک ، قال فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله المعروف بفنون المعروف والکرم ، الموصوف ف)

(١)هو أبو الفتح نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن عليّ بن عبد القوي بن قلاقس ، الأديب الشاعر المجيد ، ولد سنة ⁦(532)⁩ ، وتوفّي بعيذاب سنة ⁦(563)⁩ ، وقصر عمره يدل علی نبوغه ، وله الديوان المطبوع.(المؤلف)
(٢)أصول التاريخ والأدب : 23 / 57. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/636/