Misbah Library
الغدير 5 ٦٣٢

وأمّا الناصر فإنّه أيضاً رأى أمير المؤمنين في الطيف ، فقال له عليه السلام : أخرج ابن جميل في هذه الساعة ؛ فانتبه مذعوراً وتعوّذ من الشيطان ونام ، فأتاه عليه السلام ثانياً وقال له مثل الأوّل ، فقال : ما هذا الوسواس؟ فأتاه ثالثة وأمره بإخراجه ، فانتبه وأنفذ في الحال من يطلقه ، فلمّا طرق الباب قال : والله وذا أنا متهيّئ ؛ فلمّا مثل بين يدي الناصر عرّفوه أنّهم وجدوه متهيئاً للخروج ، فقال له : بلغني أنّک کنت متهيئاً للخروج ، فممّا ذا؟

قال : إنّه جاء إليّ من جاءک قبل أن يجيء إليک. قال : فبما ذا؟ قال : عملت فيه قصيدة ، فقال الناصر : انشدنيها. فأنشد القصيدة.

الشاعر

مجد الدين أبو عبد الله محمد بن منصور بن جميل الجبائي ويقال : الجبي ، المعروف بابن جميل الفزاري ، کاتب شاعر ، وأديب متضلّع ، له في النحو واللغة والأدب وقرض الشعر خطوات واسعة ، وفي معجم الأدباء صحيفة بيضاء ، وفي طبقات النحاة ذکرى خالدة ؛ وقد جمع شوارد تاريخ ذلک الشاعر الفحل المنسيِّ الدکتور مصطفى جواد البغدادي في ترجمة نشرتها مجلّة الغري النجفيّة الغرّاء في عددها ال ⁦(16)⁩ من السنة السابعة (ص 2) ، ونحن نذکرها برمّتها متناً وتعليقاً قال : وُلد بقرية من نواحي هيت تُعرف بجبا ، وقدم بغداد في أوّل عمره وقرأ بها الأدب ولازم مصدّق بن شبيب الواسطي النحوي حتى برع في النحو واللغة والفقه والفرائض والحساب بعد قراءة القرآن الکريم ، وسمع الحديث من جماعة من الشيوخ ، منهم : أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهّاب بن کليب ، والقاضي أبو الفتح محمد بن أحمد المندائي الواسطي سمعه حين قدومه بغداد ، وعالج النثر والنظم فبلغ منهما مرتبة عاليةً.

قال القفطي : وقد کان أنشأ مقامات ظهر منها قطعة رأيتها في جملة أجزاء

:  · /ghadir/5/632/