Misbah Library
الغدير 5 ٥٨٣

أقلتکم بيعتي فبايعوا من شئتم ١؟ أو يخيّر الناس سبعة أيّام؟ کيف کان يرى لنفسه خياراً في حلّ عقد بيعته عن رقاب الناس وإقالتهم ، وقد أبى الله والمؤمنون إلاّ إيّاه؟ ثمّ کيف يکل أمر الأمّة إلى مشيئتها وقد رُدّت مشيئة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ذلک؟ ووقع في السموات ما وقع يوم أعرب صلى الله عليه وآله وسلم عن أُمنيّته.

29 - وما کان عذره في قوله من خطبة له : أيّها الناس هذا عليّ بن أبي طالب لا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار من أمره ، ألا وأنتم بالخيار جميعاً في بيعتکم ، فإن رأيتم لها غيري فأنا أوّل من يبايعه. السيرة الحلبية ٢ ⁦(3 / 389)⁩.

لعلّ الحرية في الرأي حول البيعة حدثت بعد ما وقع دونها ما وقع في السموات والأرض ؛ بعد ما هرول عمر بين يدي أبي بکر ونبر ٣ حتى أزبد شدقاه ؛ بعد ما قيل لحباب بن المنذر البدوي مخالف تلک البيعة : إذن يقتلک الله ؛ بعد ما حُطّم أنف الحباب وضُرب يده ؛ بعد ما نودي على سعد أمير الخزرج : اقتلوه قتله الله إنّه منافق ؛ بعد ما أخذ قيس بن سعد لحية عمر قائلاً : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيک واضحة ؛ بعد ما قال الزبير وقد سلّ سيفه : لا أغمده حتى يُبايَع عليّ ؛ بعد ما قال عمر : عليکم الکلب - يعني الزبير - فأخذ السيف من يده وضُرب به على الحجر ؛ بعد ما دافعوا مقداداً في صدره ؛ بعد التهاجم على دار النبوّة وکشف بيت فاطمة وإخراج من کان فيه للبيعة عنوةً ؛ بعد ما أقبل عمر بقبس من نار إلى دار فاطمة ، بعد ما قال عمر : لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقنّها على من فيها ؛ بعد ما خرجت بضعة المصطفى عن خدرها وهي تبکي وتنادي بأعلى صوتها : «يا أبتِ يا رسول الله ما ذا لقينا بعدک من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة» بعد ما قادوا عليّا عليه السلام إلى البيعة کما يُقاد ت.

(١)الإمامة والسياسة : 1 / 16 ⁦[1 / 22]⁩ ، الرياض النضرة : 1 / 175 ⁦[1 / 217]⁩. (المؤلف)
(٢)السيرة الحلبية : 3 / 360.
(٣)النبر : ارتفاع الصوت.

:  · /ghadir/5/583/