المرويّ عنه في مرضه : «ائتوني بدواة وبياض أکتب لکم ما لا تضلّون بعده أبداً» فاختلفوا عنده ، وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع ، حسبنا کتاب الله.
قال الأميني : لا تخلو هذه الاستعاذة ١ إمّا أن تکون في حيّز الإخبار عن عدم الاختلاف ، أو في مقام النهي عنه.
وعلى الأوّل يلزم منه الکذب لوقوع الاختلاف - وأيّ اختلاف - بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التفّ بهم من صدور الصحابة ، ومن سيّد الخزرج سعد بن عبادة وبقيّة الأنصار ، وإن أخضعت الظروف والأحوال أُولئک المتخلّفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد برهة ، فقد کان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم ، وفي قلوب شيعتهم وأتباعهم إلى يوم لقاء الله ، وکان لأمير المؤمنين عليه السلام وآله وشيعته في کلّ فجوة من الوقت وفرصة من الزمن نبرات وتنهّدات ، ينبئ فيها عن الحقّ المغتصب والخليفة المهتضم.
وعلى الثاني يلزم تفسيق أمّة کبيرة من أعيان الصحابة لمخالفتهم نهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بما شجر بينهم وبين القوم من الخلاف المستعاذ منه بالله في أمر الخلافة ، وهذا لا يلتئم مع حکمهم بعدالة الصحابة أجمعين ، إلاّ أن يخصّوها بغير أمير المؤمنين ومن انضوى إليه ، وکلّ هذا يؤدّی إلى بطلان الرواية.
وهلمّ معي إلى أُمّ المؤمنين الراوية لها نسائلها عن أنّها لمَ لم تنبس يوم التنازع عمّا روته ببنت شفة ، فتجابه من ينازع أباها بنصّ الرسول الأمين وأخّرت البيان عن وقت الحاجة؟ ولعلّها تجيب بأنّها لم تسمع قطّ من بعلها الکريم شيئاً ممّا أُلصق بها ، لکن رواة السوء بعد وفاتها لم ترع لها کرامة فصعّدت وصوّبت ، وشاهد هذا الجواب ما سيوافيک عنها بطريق صحيح ما ينافي الاستخلاف. ف)
:
· /ghadir/5/544/