Misbah Library
الغدير 5 ٤٦١

حنبل وأتني بالجواب. قال الربيع : فدخلت بغداد ومعي الکتاب ، ولقيت أحمد بن حنبل صلاة الصبح فصليت معه الفجر ، فلمّا انفتل من المحراب سلّمت [إليه] ١ الکتاب ، وقلت له : هذا کتاب أخيک الشافعيّ من مصر. فقال أحمد : نظرت فيه؟ قلتُ : لا ، وکسر أحمد الخاتم وقرأ الکتاب فتغرغرت عيناهُ بالدموع ، فقلت له : أيّ شيء فيه يا أبا عبد الله؟ فقال : يذکر أنّه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، فقال له : اکتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه منّي السلام ، وقل : إنّک ستُمتحن وتُدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم ، يرفع الله لک علماً إلى يوم القيامة.

قال الربيع فقلت : البشارة ، فخلع قميصه الذي يلي جلده فدفعه إليّ ، فأخذته وخرجت إلى مصر ، وأخذت جواب الکتاب وسلّمته إلى الشافعي ، فقال لي : يا ربيع ، أيّ شيء الذي دفع إليک؟ قلت : القميص الذي يلي جلده ؛ فقال لي الشافعي : ليس نفجعک به ولکن بلّه وادفع إلينا الماء حتى أُشرکک فيه ٢. ورواه بطريق آخر وفيه : قال الربيع : فغسلته فحملت ماءه إليه فترکته في قنينة ، وکنت أراه في کلّ يوم يأخذ منه ويمسح على وجهه تبرّکاً بأحمد بن حنبل. وذکره ابن کثير في تاريخه ٣ ⁦(10 / 331)⁩ نقلاً عن البيهقي.

وقال الفقيه أحمد بن محمد أبو بکر اليازودي ٤ : دخلت العراق فکتبت کتب أهل العراق ، وکتبت کتب أهل الحجاز ، فمن کثرة اختلافهما لم أدر بأيّهما آخذ ، إلى أن قال : فمن کثرة اختلافهما ترکت الجماعة وخرجت ، فأصابني غمّ وبتُّ مغموماً. فلمّا 0.

(١)الزيادة من المصدر.
(٢)في لفظ ابن کثير : ولکن بلّه بالماء وأعطنيه حتى أتبرّک به. (المؤلف)
(٣)البداية والنهاية : 10 / 365 حوادث سنة 241 ه.
(٤)في تاريخ مدينة دمشق وفی مختصره : الباروذی نسبة إلى باروذ وهی قرية من قرى فلسطين عند الرملة ، کذا ذکر السمعاني في الأنساب : 1 / 255 ، وياقوت في معجم البلدان : 1 / 320.

:  · /ghadir/5/461/