Misbah Library
الغدير 5 ٢٦٨

کليهما المدخل إليها وهما أيضاً على تلک الصفة بعينها ، والأستار البديعة الصنعة من الديباج معلّقة على الجميع.

ومن أعجب ما شاهدناه في دخولنا إلى هذا المسجد المبارک حجر موضوع في الجدار الذي يستقبله الداخل ، شديد السواد والبصيص ١ ، يصف الأشخاص کلّها کأنّه المرآة الهنديّة الحديثة الصقل. وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارک ، وإحداقهم به وانکبابهم عليه وتمسّحهم بالکسوة التي عليه ، وطوافهم حوله مزدحمين داعين باکين متوسِّلين إلى الله سبحانه وتعالى ببرکة التربة المقدّسة ، ومتضرِّعين بما يُذيب الأکباد ، ويصدع الجماد ، والأمر فيه أعظم ، ومرأى الحال أهول ، نفعنا الله ببرکة ذلک المشهد الکريم. وإنّما وقع الإلماع بنبذةٍ من صفته مستدلاّ على ما وراء ذلک ، إذ لا ينبغي لعاقل أن يتصدّى لوصفه ، لأنّه يقف موقف التقصير والعجز ، وبالجملة فما أظنُّ في الوجود کلّه مصنعاً أحفل منه ، ولا مرأىً من البناء أعجب ولا أبدع ، قدّس الله العضو الکريم الذي فيه بمنِّه وکرمه.

وفي ليلة اليوم المذکور بتنا بالجبّانة المعروفة بالقرافة ، وهي أيضاً إحدى عجائب الدنيا لما تحتوي عليه من مشاهد الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - ، وأهل البيت والصحابة - رضوان الله عليهم - ، والتابعين والعلماء والزهّاد والأولياء ذوي الکرامات الشهيرة والأنباء الغريبة ، وإنَّما ذکرنا منها ما أمکنتنا مشاهدته ، فمنها : قبر ابن النبيّ صالح ، وقبر روبيل بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن - صلوات الله عليهم أجمعين - ، وقبر آسية امرأة فرعون ، ومشاهد أهل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - مشاهد أربعة عشر من الرجال وخمس من النساء ، وعلى کلّ واحد منها بناء حفيل ، فهي بأسرها روضات بديعة الإتقان عجيبة البنيان ، قد وکّل بها قوم يسکنون فيها ويحفظونها ، ومنظرها منظر عجيب ، والجرايات متّصلة ن.

(١)البصيص : اللمعان.

:  · /ghadir/5/268/