Misbah Library
الغدير 5 ٢٥٥

ذلک ، بل على الإنسان فعلها وإنکار البدع ، بل وإزالتها إن أمکنه.

وقد ذکر الفقهاء في الطواف المندوب فضلاً عن الواجب أنَّه يُفعل ولو مع وجود النساء وکذا الرمي ، لکن أمروه بالبعد عنهنّ ، وکذا الزيارة يفعلها لکن يبعد عنهنّ ، وينهي عمّا يراه محرّماً بل ويزيله إن قدر کما مرَّ ، هذا إن لم تتيسّر له الزيارة إلاّ مع وجود تلک المفاسد ، فإن تيسّرت مع عدم المفاسد ، فتارةً يقدر على إزالة کلّها أو بعضها فيتأکّد له الزيارة مع وجود تلک المفاسد ليزيل منها ما قدر عليه ، وتارةً لا يقدر على إزالة شيء منها ، فالأولى له الزيارة في غير زمن تلک المفاسد ، بل لو قيل : يمنع منها حينئذٍ لم يبعد.

ومن أطلق المنع من الزيارة خوف ذلک الاختلاط يلزمه إطلاق منع نحو الطواف والرمي ، بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرمي إذا خشي الاختلاط أو نحوه ، فلمّا لم يمنع الأئمّة شيئاً من ذلک - مع أنَّ فيه اختلاطاً أيّ اختلاط - ، وإنّما منعوا نفس الاختلاط لا غير فکذلک هنا. ولا تغترَّ بخلاف من أنکر الزيارة خشية الاختلاط ؛ فإنّه يتعيّن حمل کلامه على ما فصّلناه وقرّرناه ، وإلاّ لم يکن له وجه.

وزعمُ أنَّ زيارة الأولياء بدعة لم تکن في زمن السلف ممنوع ، وبتقدير تسليمه فليس کلّ بدعة يُنهى عنها ، بل قد تکون البدعة واجبةً ، فضلاً عن کونها مندوبة کما صرّحوا به.

5 - قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفّى ⁦(977)⁩ في المغني ١ ⁦(1 / 357)⁩ : يسنُّ الوضوء لزيارة القبور کما قاله القاضي حسين في شرح الفروع ، ويسلِّم الزائر للقبور من المسلمين مستقبلاً وجهه ، ويقرأ عنده من القرآن ما تيسّر ، ويدعو له عقب القراءة رجاء الإجابة ؛ لأنَّ الدعاء ينفع الميّت ، وهو عقب القراءة أقرب إلى الإجابة ، 5.

(١)مغنی المحتاج : 1 / 365.

:  · /ghadir/5/255/