Misbah Library
الغدير 5 ٢٥

في المطبق من دار الخلافة ، وأنعم عليه بخمسمائة دينار ، وهو من أعيان عدول مدينة السلام ، وأفاضل أرباب الطريقة المتکلّمين بلسان أهل الحقيقة ، کان يصحب الفقراء دائماً ويأخذ نفسه بالرياضة والسياحة والصوم الدائم والتخشّن والتباعد من العالم ، وکان الموفّق عبد الغافر ابن الفوطي من جملة تلامذته ، فعمل فيه أبياتاً طويلة ، ولمّا انتهى حالها إلى الديوان أنکر ذلک عليه ، ووکّل به أيّاماً ولم يخرج إلاّ بشفاعته ، وأوّل الأبيات :

ناديتُ شيخي من شدّة الحربِ

وشيخنا في الحرير والذهبِ

في دستِه جالساً ببسملةٍ

بين يديه من قام في أدبِ

ورکبة منه کنت أعهده

يذمُّ أربابَها على الرتبِ

وکان أبناؤها لديه على

سخطٍ من الله شامل الغضبِ

أصابَ في الرأيِ من دعاک لها

وأنت لمّا أجبت لم تُصِبِ

أوّلُ صوتٍ دعاک عن عرضٍ

لبّيتَهُ مقبلاً على السببِ

ويقول فيها :

قد کنتَ ذاک الذي تُظَنُّ به

لو لم تکن مسرعاً إلى الرتبِ

شيخي أين الذي يعلّمنا الزه

د ويعتدُّه من القربِ

أين الذي لم يزلْ يُسلِّکنا

إلى خروج عن کلّ مکتسبِ

أين الذي لم يزلْ يعرِّفنا

فضلَ التمرّي بالجوعِ والتعبِ

ومنها :

أين الذي لم يزلْ يُرغِّبنا

في الصوفِ لبساً له وفي الجشِبِ

وأين من غرَّنا بزخرفةٍ

متى اعتقدناه زاهدَ العربِ

وأين ذاک التجريد يشعرنا

أنَّ سواه في السعي لم يخبِ

:  · /ghadir/5/25/