Misbah Library
الغدير 5 ٢٢٧

عبادة لغير الله وجدت حجَّته ترجع إلى مقدّمتين صدقت کبراهما وهي : کلّ عبادة لغير الله شرک. وهي معلومة من الدين بالضرورة ، ثمّ يسوق عليه الأدلّة بالآيات الواردة في المشرکين ، وکذبت صغراهما ، وهي قوله : کلّ نداءٍ لميّت أو غائب أو طواف بقبر أو تمسّح به أو ذبح أو نذر لصاحبه ... إلخ ، فهو عبادة لغير الله.

ثمّ يسوق الآيات والأحاديث الصحاح التي لم يفهمها أو تعمّد في تأويلها على غير وجهها ، ثمّ يخرج من هذا القياس الذي فسدت إحدى مقدّمتيه بنتيجة لا محالة کاذبة ، وهي : أنَّ جمهور المسلمين - إلاّ إيّاه ومن شايعه - مشرکون کافرون ، وقد أجاد تلخيص هذا المذهب وأدلّته وتزييفها منطقيّا وأُصوليّا کلّ الإجادة سيّد أهل التحقيق وتاج أهل التدقيق الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي ، المتوفّى سنة تسع وعشرين ومائتين وألف في مؤلّفٍ ردّ به على ذلک المذهب ،ينطق بعلوِّ کعب هذا الإمام.إلى أن قال :

ولقد تعدّى هذا الرجل حتى على الجناب المحمّدي فقال : إنَّ شدّ الرحال إلى زيارته معصية ، وإنّ من ناداه مستغيثاً به - عليه الصلاة والسلام - بعد وفاته فقد أشرک ، فتارةً يجعله شرکاً أصغر ، وأُخرى يجعله شرکاً أکبر ، وإن کان المستغيث ممتلئ القلب بأنَّه لا خالق ولا مؤثِّر إلاّ الله ، وأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه - إنَّما تُرفع إليه الحوائج ويُستغاث به ، على أنَّ الله جعله منبع کلِّ خير ، مقبول الشفاعة ، مستجاب الدعاء صلى الله عليه وآله وسلم کما هي عقيدة جميع المسلمة ، مهما کانوا من العامّة. انتهی.

وأخبر جمال الدين عبد الله بن محمد الأنصاري المحدِّث ، قال : رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاکهاني ١ إلى دمشق ، فقصد زيارة نعل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي بدار الحديث الأشرفيّة بدمشق وکنت معه ، فلمّا رأى النعل المکرّمة حسر عن رأسه ف)

(١)الفقيه المالکي المتضلّع في الفقه وأصوله والأدب ، له تآليف قيّمة ، توفّي ⁦(734)⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/227/