Misbah Library
الغدير 5 ١٣٣

57 - زيارة مشاهد العترة الطاهرة

اشارة

الدعاء عندها ، الصلاة فيها ، التوسّل والتبرّک بها

قد جرت السيرة المطّردة من صدر الإسلام منذ عصر الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان على زيارة قبور ضمنت في کنفها نبيّا مرسلاً ، أو إماماً طاهراً ، أو وليّا صالحاً أو عظيماً من عظماء الدين ، وفي مقدّمها قبر النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم.

وکانت الصلاة لديها ، والدعاء عندها ، والتبرّک والتوسّل بها ، والتقرّب إلى الله ، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلک المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين ، من دون أيّ نکير من آحادهم ، وأيّ غميزةٍ من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم.

حتى ولد الدهر ابن تيميّة الحرّاني فجاء کالمغمور مستهتراً يهذي ولا يبالي ؛ فَتَرَّه ١ ، وأنکر تلکم السنّة الجارية سنّة الله التي لا تبديل لها ، ولن تجد لسنّة الله تحويلاً ، وخالف هاتيک السيرة المتّبعة وشذَّ عن تلکم الآداب الإسلاميّة الحميدة ، وشدّد النکير عليها بلسانٍ بذيء ، وبيانٍ تافه ، ووجوهٍ خارجة عن نطاق العقل السليم ، بعيداً عن أدب العلم ، أدب الدين ، أدب الکتابة ، أدب العفّة ، وأفتى بحرمة شدِّ الرحال لزيارة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وعدَّ السفر لأجل ذلک سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة ، فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه فقابلوه بالطعن والردّ الشديد ، فأفرد هذا ل.

(١)من التُّرّه والتُّرّهة ، وهو الباطل.

:  · /ghadir/5/133/