في هلاکه وحرّض عليه ؛ لأنّ صلاح الدين لمّا استشاره في أمره قال : يُنفى. قال : يُرجى رجوعه. قال : يؤدّب. قال : الکلب يسکت ثمّ ينبح. قال : يُقتل. قال : الملوک إذا أرادوا فعلوا. وقام من فوره ، فأمر بصلبه مع القاضي العويرس وجماعة معه من شيعتهم ، ولمّا أُخذ ليشنق قال : مرّوا بي على باب القاضي الفاضل ؛ لحسن ظنِّه فيه ، فلمّا رآه قام وأغلق بابه فقال عمارة :
عبدُ العزيزِ قد احتجبْ
إنّ الخلاص من العجبْ
وذکر عماد الدين الکاتب في الخريدة لتاج الدين الکندي أبي اليمن بعد صلب المترجَم :
عُمارة في الإسلامِ أبدى خيانةً
وبايع فيها بِيعةً وصليبا
وأمسى شريکَ الشرکِ في بغضِ أحمدٍ
وأصبحَ في حبِّ الصليبِ صليبا
وکان خبيثَ الملتقى إن عجمتَهُ
تجدْ منه عوداً في النفاقِ صليبا
سيلقى غداً ما کان يسعى لنفسِهِ
ويُسقى صديداً في لظىً وصليبا
کان للمترجَم مکانة عالية عند بني رزّيک ، وله فيهم شعر کثير يوجد في ديوانه وکتابه النکت العصريّة ، وفي الثاني ١ : إنّ الملک الصالح طلائع بعث إليه بثلاثة آلاف دينار في ثلاثة أکياس ، وکتب فيها بخطِّه :
قل للفقيه عمارةٍ يا خير من
قد حازَ فهماً ثاقباً وخطابا
اقبلْ نصيحةَ من دعاک إلى الهدى
قل حطّة وادخل إلينا البابا
تجدِ الأئمّةَ شافعين ولا تجدْ
إلاّ لدينا سنّةً وکتابا
وعليَّ أنْ أُعلي محلَّکَ في الورى
وإذا شفعت إليَّ کنت مجابا
وتعجّلِ الآلافَ وهي ثلاثةٌ
ذهباً وقلَّ لک النضارُ مذابا5.
:
· /ghadir/4/557/