Misbah Library
الغدير 4 ٥٢٤

لکن الرجل موالٍ مقتصد ، قد أغرق نزعاً في اقتفاء أثر القوم والاستضاءة بنورهم الأبلج ، وقد عدّه ابن شهرآشوب في معالمه ١ من المتّقين من شعراء أهل البيت عليهم السلام.

قال الحموي في معجم الأدباء ٢ ⁦(4 / 230)⁩ : المؤدِّب الشيعيّ ، کان نحويّا فاضلاً ، عالماً بالأدب ، مغالياً في التشيّع ، له شعر جيّد أکثره في مديح أهل البيت ، وله غزل رقيق ، مات سنة ⁦(565)⁩ وقد ناهز المائة ، ومن شعره :

قمرٌ أقام قيامتي بقوامِهِ

لِمَ لا يجودُ لمهجتي بذمامهِ

ملّکتُه کبدي فأتلفَ مهجتي

بجمالِ بهجتِهِ وحسن کلامهِ

وبمبسمٍ عذبٍ کأنّ رضابَهُ

شهدٌ مذابٌ في عبيرِ مُدامهِ

وبناظرٍ غنجٍ وطرفٍ أحورٍ

يصمي القلوبَ إذا رنا بسهامهِ

وکأنّ خطَّ عذارِهِ في حسنِهِ

شمسٌ تجلّت وهي تحت لثامهِ

فالصبحُ يسفرُ من ضياءِ جبينهِ

والليلُ يُقبل من أثيثِ ظلامهِ

والظبيُ ليس لحاظُه کلحاظِهِ

والغصنُ ليس قوامُهُ کقوامهِ

قمرٌ کأنّ الحسنَ يعشقُ بعضَهُ

بعضاً فساعدُهُ على قَسّامهِ

فالحسنُ من تلقائِه وورائِه

ويمينهِ وشمالِه وأمامهِ

ويکاد من تَرَفٍ لدقّةِ خَصرِهِ

ينقدُّ بالأردافِ عند قيامهِ

وقال العماد الکاتب : کان غالياً في التشيّع ، حالياً بالتورّع ، عالماً بالأدب ، معلّماً في الکتب ، مقدّماً في التعصّب ، ثمّ أسنَّ حتى جاوز حدّ الهرم ، وذهب بصره وعاد وجوده شبيه العدم ، وأناف على التسعين ، وآخر عهدي به في درب صالح ببغداد في سنة اثنتين وستّين وخمسمائة. 0.

(١)معالم العلماء : ص 153.
(٢)معجم الأدباء : 11 / 190.

:  · /ghadir/4/524/