Misbah Library
الغدير 4 ٥٠١

وقد قلتُ في تقديمِهِ وولائِهِ

عليکم بما شاهدتمُ وسمعتمُ

عليٌّ غدا منّي محلاّ وقربةً

کهارونَ من موسى فلِمْ عنه حُلتمُ

شقيتم به شقوى ثمودٍ بصالحٍ

وکلُّ امرئٍ يبقى له ما يُقدِّمُ

وملتم إلى الدنيا فضلّت عقولُکمْ

ألا کلُّ مغرورٍ بدنياه يندمُ

لحى الله قوماً أجلبوا وتعاونوا

على حيدرٍ فيما أساؤوا وأجرموا

زووا عن أميرِ النحلِ بالظلمِ حقَّهُ

عناداً له والطهرُ يُغضي ويکظِمُ

وقد نصّها يومَ الغديرِ محمدٌ

وقال ألا يا أيّها الناسُ فاعلموا

لقد جاءني في النصِّ بلِّغ رسالتي

وها أنا في تبليغها المتکلمُ

عليٌّ وصيّي فاتبعوه فإنّه

إمامکمُ بعدي إذا غبتُ عنکمُ

فقالوا رضيناه إماماً وحاکماً

علينا ومولىً وهو فينا المحکَّمُ

رأوا رشدَهمْ في ذلک اليومِ وحدَهُ

ولکنّهم عن رشدِهمْ في غدٍ عموا

فلمّا توفّي المصطفى قال بعضُهمْ

أيحکم فينا لا وباللاّتِ نقسمُ

ونازعه فيها رجالٌ ولم يکن

لهم قدمٌ فيها ولا متقدّمُ

وظلّوا عليها عاکفين کأنّهم

على غرّةٍ کلٌّ لها يتوسّمُ

يقيمُ حدودَ اللهِ في غيرِ حقِّها

ويفتي إذا استفتي بما ليس يعلمُ

يُکفِّر هذا رأيَ هذا بقولِهِ

وينقضُ هذا ما له ذاک يبرمُ

وقالوا اختلافُ الناسِ في الفقهِ رحمةٌ

فلم يکُ من هذا يحلُّ ويحرمُ

أربّانِ للإنسانِ أم کان دينُهمْ

على النقصِ من دون الکمالِ فتمّموا

أم اللهُ لا يرضى بشرع نبيّه

فعادوا وهم في ذاک بالشرعِ أقومُ

أم المصطفى قد کان في وحي ربِّهِ

ينقِّص في تبليغه ويُجمجمُ

أم القومُ کانوا أنبياءً صوامتاً

فلمّا مضى المبعوث عنهم تکلّموا

أم الشرعُ فيهِ کان زيغ عن الهدى

فسوّوه من بعدِ النبيِّ وقوّموا

أم الدينُ لم يکملْ على عهد أحمدٍ

فعادوا عليه بالکمالِ وأحکموا

:  · /ghadir/4/501/